النَّخَعِيَّ عَنِ الْأَهْوَاءِ، أَيُّهَا خَيْرٌ؟ فَقَالَ: مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ من خير، وما هي إلا زينة (من) [1] الشَّيْطَانِ وَمَا الْأَمْرُ إِلَّا الْأَمْرُ الْأَوَّلُ [2] ، يَعْنِي: مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ [3] .
وَخَرَّجَ عَنِ الثوري أن رجلًا أتى إلى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فقال (له) [4] : أَنَا عَلَى هَوَاكَ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْهَوَى كُلُّهُ ضَلَالَةٌ، أَيُّ شَيْءٍ أَنَا عَلَى هواك [5] .
والثالث مِنْ أَسْبَابِ الْخِلَافِ: (التَّصْمِيمُ عَلَى اتِّبَاعِ الْعَوَائِدِ وَإِنْ فَسَدَتْ أَوْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِلْحَقِّ) [6] .
وَهُوَ اتِّبَاعُ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْآبَاءُ وَالْأَشْيَاخُ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، وَهُوَ التَّقْلِيدُ الْمَذْمُومُ، فَإِنَّ اللَّهَ ذَمَّ بذلك في كتابه، كقوله: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [7] ثُمَّ قَالَ: {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ *} [8] وَقَوْلُهُ: {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ *أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ *} [9] (فَنَبَّهَهُمْ) [10] عَلَى وَجْهِ الدَّلِيلِ الْوَاضِحِ فَاسْتَمْسَكُوا بِمُجَرَّدِ تَقْلِيدِ الْآبَاءِ/ فَقَالُوا: {بَلْ وَجَدْنَا/ آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [11] وهو مقتضى
(1) زيادة من (غ) و (ر) .
(2) أخرجه الآجري في الشريعة برقم (125) .
(3) بنحوه أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على بشر ـ ت السماري ـ (214) ، والآجري في الشريعة برقم (125) ، وأخرجه الدارمي مختصرًا في سننه (1/ 63) برقم (224) .
(4) زيادة من (غ) و (ر) .
(5) المصدر السابق برقم (126) ، وصحح المحقق سنده، وعزاه إلى عبد الرزاق في المصنف (11 126) ، برقم (20102) ، وبنحوه في اللالكائي (1 130) ، برقم (225) ، والإبانة في الكبرى برقم (238) ، والهروي في ذم الكلام (ق54 أ) ، وهو في المطبوعة ـ ت الأنصاري ـ برقم (494) .
(6) في هامش (ت) ما نصّه:"قلت: وهذا أقوى الأسباب في إقامة أهل الضلال على ضلالتهم وشدة التمسك بها من الكفر فما دونه عياذًا بالله".
(7) سورة الزخرف: الآية (23) .
(8) سورة الزخرف: الآية (24) .
(9) سورة الشعراء: الآيتان (72، 73) .
(10) في (ت) :"بياض بمقدار كلمة".
(11) سورة الشعراء: الآية (74) .