فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 1328

الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ/ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جميعًا ولا تفرقوا ... (الْحَدِيثِ) [1] " [2] .

وَهَذَا التَّفْرِيقُ ـ كَمَا تَقَدَّمَ ـ إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يُصَيِّرُ الْفِرْقَةَ الْوَاحِدَةَ فِرَقًا وَالشِّيعَةَ (الْوَاحِدَةَ) [3] شِيَعًا.

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: صَارُوا فِرَقًا لِاتِّبَاعِ أهوائهم، وبمفارقة الدين/ تشتتت أَهْوَاؤُهُمْ فَافْتَرَقُوا، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} ـ ثُمَّ بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ ـ: {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [4] ، وَهُمْ أَصْحَابُ الْبِدَعِ وَأَصْحَابُ الضَّلَالَاتِ، وَالْكَلَامُ فِيمَا لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ فِيهِ وَلَا رَسُولُهُ.

قَالَ: وَوَجَدْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِهِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَحْكَامِ الدِّينِ وَلَمْ (يَتَفَرَّقُوا) [5] وَلَا صَارُوا شِيَعًا لِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوا الدِّينَ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا أُذِنَ لَهُمْ مِنِ (اجْتِهَادِ الرَّأْيِ) [6] ، وَالِاسْتِنْبَاطِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِيمَا لَمْ يَجِدُوا/ فِيهِ نَصًّا (وَاخْتَلَفَتْ) [7] فِي ذَلِكَ أَقْوَالُهُمْ فَصَارُوا مَحْمُودِينَ، لِأَنَّهُمُ اجْتَهَدُوا فِيمَا أُمِرُوا بِهِ كَاخْتِلَافِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ فِي الْجَدِّ مَعَ الْأُمِّ/ وَقَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَخِلَافِهِمْ فِي الْفَرِيضَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَخِلَافِهِمْ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ، وفي البيوع وغير ذلك، (مما) [8] اخْتَلَفُوا فِيهِ وَكَانُوا مَعَ هَذَا أَهْلَ مَوَدَّةٍ وتناصح، وأخوة الإسلام فيما بينهم

(1) في (ط) و (خ) :"وصدق الحديث".

(2) أخرجه مسلم (1715) ، ومالك في الموطأ (1796) ، وأحمد (2 367) ، والبخاري في الأدب المفرد (442) ، وابن حبان (3388) ، والبيهقي في السنن الكبرى (16433) .

(3) في (غ) و (ر) :"المنفردة".

(4) سورة الأنعام: الآية (159) .

(5) في (غ) و (ر) :"يفترقوا".

(6) في (ط) و (خ) و (ت) :"اجتهاد إلى الرأي".

(7) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"واختلف".

(8) في (ط) :"فما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت