ذَمِّهِ (كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ) [1] بْنِ مُلْجِمٍ قَاتِلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وصوَّبوا قَتْلَهُ إِيَّاهُ، وَقَالُوا: إِنَّ/ فِي (شَأْنِهِ) [2] نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ} [3] ، وَأَمَّا الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ قَوْلُهُ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [4] ، فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَذَبُوا ـ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ـ، وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ فِي مَدْحِهِ لِابْنِ مُلْجِمٍ:
يَا ضَرْبَةً مِنْ تَقِيٍّ مَا أَرَادَ بِهَا ... إِلَّا لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ رِضْوَانًا
إِنِّي لَأَذْكُرُهُ يَوْمًا فَأَحْسَبُهُ ... أَوْفَى الْبَرِّيَّةِ عِنْدَ اللَّهِ مِيزَانًا [5]
وَكَذَبَ ـ (لَعَنَهُ اللَّهُ) [6] ـ (فَإِذَا) [7] رَأَيْتَ مَنْ يَجْرِي عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ، فَهُوَ مِنَ الْفِرَقِ الْمُخَالَفَةِ، وَبِاللَّهِ التوفيق.
/ وروي عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ [8] ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْيَسَعَ [9] ، قَالَ: تَكَلَّمَ وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ [10] يَوْمًا ـ يَعْنِي الْمُعْتَزِلِيَّ ـ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ: أَلَا تَسْمَعُونَ؟ مَا كَلَامُ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ ـ عِنْدَمَا تَسْمَعُونَ ـ/ إِلَّا خِرْقَةُ حَيْضٍ ملقاة [11] .
روي أَنَّ زَعِيمًا مِنْ زُعَمَاءِ أَهْلِ الْبِدْعَةِ كَانَ يُرِيدُ تَفْضِيلَ الْكَلَامِ عَلَى الْفِقْهِ، فَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ عِلْمَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ، جُمْلَتُهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ سَرَاوِيلِ امْرَأَةٍ.
هَذَا كَلَامُ هَؤُلَاءِ الزَّائِغِينَ، قَاتَلَهُمُ اللَّهُ.
وَ (أَمَّا) [12] الْعَلَامَةُ التَّفْصِيلِيَّةُ فِي كُلِّ فِرْقَةٍ (فَقَدْ) [13] نبِّه عَلَيْهَا وَأُشِيرَ
(1) في (م) :"وكعبد الله".
(2) في (غ) و (ر) :"قتله".
(3) سورة البقرة: الآية (207) .
(4) سورة البقرة: الآية (204) .
(5) انظر: أخبار الخوارج من الكامل للمبرد (ص9) .
(6) ساقط من (غ) و (ر) .
(7) ساقط من (م) و (خ) و (ت) .
(8) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بابن علية، تقدمت ترجمته.
(9) لم أعرف من هو؟.
(10) هو واصل بن عطاء الغزال رأس المعتزلة، تقدمت ترجمته.
(11) انظر: الكامل لابن عدي (5/ 103) .
(12) زيادة من (غ) و (ر) .
(13) في (ت) :"قد".