فَإِمَّا أَنْ (يُرَجَّحَ) [1] مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي إسنادها شيء، (وأعلى) [2] ما (تجري) [3] فِي الْحِسَانِ، وَفِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ مَا هُوَ صَحِيحٌ، كَقَوْلِهِ:"يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السهم من الرمية ثُمَّ لَا يَعُودُونَ (حَتَّى يَعُودَ) [4] السَّهْمُ عَلَى فوقه" [5] وما (أشبهه) [6] .
وإما أن يجمع بينهما، (فيُجعل) [7] النَّقْلَ الْأَوَّلَ عُمْدَةً فِي (عُمُومِ) [8] قَبُولِ التَّوْبَةِ، ويكون هذا الإخبار أمرًا آخر زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ، إِذْ لَا يَتَنَافَيَانِ، بِسَبَبِ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْبِدَعِ مُصَاحِبَةَ الْهَوَى، وَغَلَبَةُ الْهَوَى/ لِلْإِنْسَانِ فِي الشَّيْءِ الْمَفْعُولِ أَوِ الْمَتْرُوكِ لَهُ أَبَدًا أَثَرٌ فِيهِ، وَالْبِدَعُ كُلُّهَا تُصَاحِبُ الْهَوَى، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَصْحَابُهَا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ/ فَوَقَعَتِ التسمية (بها، وهو) [9] الغالب عليهم إذ العمل المبتدع إِنَّمَا نَشَأَ عَنِ الْهَوَى مَعَ شُبْهَةِ/ دَلِيلٍ، لَا عَنِ الدَّلِيلِ بِالْعَرْضِ فَصَارَ هَوًى (يُصَاحِبُهُ) [10] دليل شرعي في الظاهر، فكان (أحرى) [11] في (الوقوع) [12] مِنَ الْقَلْبِ مَوْقِعَ السُّوَيْدَاءِ فَأُشْرِبَ حُبَّهُ، ثُمَّ إِنَّهُ يَتَفَاوَتُ، إِذْ لَيْسَ فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ ولكنه/ تشريع كله، فاستحق صَاحِبُهُ أَنْ لَا تَوْبَةَ لَهُ، عَافَانَا اللَّهُ مِنَ النَّارِ بِفَضْلِهِ (وَمَنِّهِ) [13] .
وَإِمَّا أَنَّ (يَعْمَلَ) [14] هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ ـ عَلَى فَرْضِ
(1) في (غ) و (ر) :"نرجح".
(2) في (ت) :"على".
(3) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"يجري".
(4) في (ط) و (م) و (خ) : كما يعود وفي (ت) :"كما لا يعود".
(5) تقدم تخريجه (1/ 111) .
(6) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"أشبه".
(7) في (غ) و (ر) :"فنجعل".
(8) في (غ) و (ر) : بياض بمقدار كلمة، ولعل الصواب:"عدم".
(9) في (غ) و (ر) :"بما هو".
(10) في (غ) و (ر) :"مصاحبه".
(11) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"أجرى".
(12) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"البدع".
(13) ساقط من (غ) و (ر) .
(14) ساقط من (غ) و (ر) .