فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 1328

الخبر، وحينئذ يكون العقل غير/ مستقل (بالتشريع) [1] .

فَإِنْ قَالُوا: بَلْ هُوَ مُسْتَقِلٌّ، لِأَنَّ مَا لم يقض فيه إما أَنْ يَقُولُوا فِيهِ بِالْوَقْفِ ـ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ بَعْضِهِمْ ـ أَوْ بِأَنَّهُ عَلَى الْحَظْرِ أَوِ الْإِبَاحَةِ ـ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ آخَرُونَ.

فَإِنْ (قَالُوا) [2] (بِالثَّانِي) [3] ، فَهُوَ مُسْتَقِلٌّ، وَإِنْ (قَالُوا) [4] بِالْأَوَّلِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ اسْتِقْلَالُهُ بِالْبَعْضِ فَافْتِقَارُهُ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ لَا يَدُلُّ عَلَى افْتِقَارِهِ مُطْلَقًا. قُلْنَا: بَلْ هُوَ مُفْتَقِرٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ: لِأَنَّ القائلين بالوقف (قد) [5] اعْتَرَفُوا بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ فِي الْبَعْضِ، وَإِذَا ثَبَتَ الِافْتِقَارُ فِي صُورَةٍ ثَبَتَ مُطْلَقًا إِذْ مَا وقف فيه العقل قد ثبتت فِيهِ ذَلِكَ، وَمَا لَمْ يَقِفْ فِيهِ فَإِنَّهُ نَظَرِيٌّ، فَيُرْجَعُ (إِلَى) [6] مَا تَقَدَّمَ فِي النَّظَرِ، وقد مر أنه لا بد مِنْ حُكْمٍ وَلَا يُمْكِنُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْإِخْبَارِ.

(وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ الْوَقْفِ فَرَاجِعَةٌ(أَقْوَالُهُمْ) [7] أيضًا إلى أن المسألة نظرية فلا بد مِنِ الْإِخْبَارِ) [8] ، وَذَلِكَ مَعْنَى كَوْنِ الْعَقْلِ لَا يَسْتَقِلُّ بِإِدْرَاكِ الْأَحْكَامِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَدِّقُ لِلْعَقْلِ أَوِ الْمُكَذِّبُ لَهُ.

/فَإِنْ قَالُوا: فَقَدْ ثَبَتَ فيها قِسْمٌ ضَرُورِيٌّ فَيَثْبُتُ الِاسْتِقْلَالُ.

/قُلْنَا: إِنْ سَاعَدْنَاكُمْ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّنَا فِي دَعْوَى الِافْتِقَارِ، لِأَنَّ الْأَخْبَارَ قَدْ تَأْتِي/ بِمَا يُدْرِكُهُ/ الْإِنْسَانُ بِعَقْلِهِ تَنْبِيهًا لِغَافِلٍ أَوْ إِرْشَادًا لِقَاصِرٍ، أَوْ إيقاظًا لمغمور بالعوائد يغفل عن كونه (مطلوبًا فضلًا عَنْ كَوْنِهِ) [9] ضَرُورِيًّا، فَهُوَ إِذًا مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، ولا بد للعقل من التنبيه من خارج، وهي

(1) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"بالتفريع".

(2) في (ت) :"قلنا".

(3) ساقط من (خ) .

(4) في (ت) :"قلنا".

(5) زيادة من (غ) و (ر) .

(6) زيادة من (غ) و (ر) .

(7) ما بين القوسين زيادة من مصحح (ط) ، لا يستقيم المعنى إلا بها.

(8) ما بين ساقط من (غ) و (ر) .

(9) ما بين القوسين زيادة من (م) و (غ) و (ر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت