فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 1328

فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ [1] ، وقوله تعالى: {يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [2] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [3] ، {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} [4] ، {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ *فَعَّالٌ/ لِمَا يُرِيدُ} [5] .

(فالحاصل) [6] من هذه القضية أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْعَقْلِ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يدي الشرع، فإنه من (التقديم) [7] بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، بَلْ يَكُونُ مُلَبِّيًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ.

ثُمَّ نَقُولُ: إِنَّ هَذَا هو (مذهب الصحابة) [8] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَعَلَيْهِ دَأَبُوا، وَإِيَّاهُ اتَّخَذُوا طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ فَوَصَلُوا، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ سَيْرِهِمْ أَشْيَاءُ:

مِنْهَا: أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ أَقَرُّوا وَأَذْعَنُوا لِكَلَامِ اللَّهِ وَكَلَامِ رَسُولِهِ صَلَّى الله عليه وسلّم، ولم يصادموه (بمعقول) [9] وَلَا عَارَضُوهُ بِإِشْكَالٍ، وَلَوْ/ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَنُقِلَ إِلَيْنَا كَمَا نُقِلَ إِلَيْنَا سَائِرُ سِيَرِهِمْ وَمَا جَرَى بَيْنَهُمْ مِنَ الْقَضَايَا وَالْمُنَاظَرَاتِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، فَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ إِلَيْنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ/ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ آمَنُوا (به) [10] (وأمرّوه) [11] ، كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَلَا نَظَرٍ.

كان مالك بن أنس رحمه الله يَقُولُ: الْكَلَامُ فِي الدِّينِ أَكْرَهُهُ، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ بَلَدِنَا يَكْرَهُونَهُ وَيَنْهَوْنَ عَنْهُ، نَحْوَ الْكَلَامِ فِي رَأْيٍ جَهْمٍ وَالْقَدَرِ، وَكُلِّ مَا/ أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَا أُحِبُّ الْكَلَامَ إِلَّا فِيمَا تَحْتَهُ عَمَلٌ، فَأَمَّا الْكَلَامُ فِي الدِّينِ وَفِي اللَّهِ عز وجل فالسكوت أحب إلي (منه) [12] ، لأني رأيت أهل بلدنا

(1) سورة الأنعام: الآية (149) .

(2) سورة آل عمران: الآية (40) .

(3) سورة المائدة: الآية (1) .

(4) سورة الرعد: الآية (41) .

(5) سورة البروج: الآية (15 ـ 16) .

(6) في (ت) :"والحاصل".

(7) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"التقدم".

(8) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"المذهب للصحابة".

(9) زيادة من (غ) و (ر) .

(10) ساقط من (غ) و (ر) .

(11) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"وأقرّوه".

(12) زيادة من (غ) و (ر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت