فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 1328

الأخسرين أعمالًا؟ قال:"أنت وأصحابك [1] ". فَقُتِلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ يَوْمَ الْخَوَارِجِ [2] .

وَنَقَلَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَهُ [3] فَقَالَ: (أَنْتُمْ أَهْلُ حَرُورَاءَ، وَأَهْلُ الرِّيَاءِ، وَالَّذِينَ يُحْبِطُونَ الصَّنِيعَةَ بِالْمِنَّةِ [4] .

فَالرِّوَايَةُ الْأُولَى [5] تَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ حَرُورَاءَ بَعْضُ مَنْ شَمِلَتْهُ الْآيَةُ وَلَمَّا قَالَ سُبْحَانَهُ فِي وَصْفِهِمْ: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [6] ، فوصفهم [7] بِالضَّلَالِ مَعَ ظَنِّ الِاهْتِدَاءِ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُمُ الْمُبْتَدِعُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ عُمُومًا، كَانُوا مِنْ أَهْلِ الكتاب أو لا [8] ، من حيث قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" [9] . وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ بِعَوْنِ اللَّهِ [10] .

فَقَدْ يَجْتَمِعُ التفسيران في الآية، تفسير سعد رضي الله عنه بأنهم اليهود والنصارى، وتفسير علي رضي الله عنه بِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْبِدْعَةِ، لِأَنَّهُمْ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى الابتداع. ولذلك فسر سعد [11] كُفْرَ النَّصَارَى بِأَنَّهُمْ تَأَوَّلُوا فِي الْجَنَّةِ غَيْرَ مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَهُوَ التَّأْوِيلُ بِالرَّأْيِ [12] .

فَاجْتَمَعَتِ الْآيَاتُ الثَّلَاثُ [13] عَلَى [14] ذَمِّ الْبِدْعَةِ وَأَهْلِهَا [15] ، وَأَشْعَرَ

(1) ساقطة من جميع النسخ عدا (غ) و (ر) .

(2) تقدم قريبًا.

(3) أي: سأله عن الآية المذكورة.

(4) ذكر الماوردي في تفسيره مما قيل في الآية: أنهم من يصطنع المعروف ويمن عليه.

ولم يعزه. (2/ 510) .

(5) هي رواية أبي الطفيل عند عبد بن حميد. وتقدمت (ص106) .

(6) سورة الكهف: آية (104) .

(7) في (ط) :"وصفهم".

(8) في (ت) :"أولى".

(9) سيذكر المؤلف الحديث بتمامه (ص115) ، وسأذكر تخريجه هناك.

(10) تكلم المؤلف عن هذا المعنى في آخر فصل من فصول الباب الثاني (ص255) .

(11) ساقطة من جميع النسخ عدا (غ) .

(12) في (ر) :"غير ما هو عليه، وهو التأويل بالرأي".

(13) وهي آية البقرة: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} (27) ، وآية الكهف {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرَينِ أَعْمَالًا *} (103) ، وآية الصف {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} (5) . وقد تقدم استشهاد سعد وعلي رضي الله عنهما بتلك الآيات.

(14) ساقطة من (م) .

(15) ساقطة من (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت