فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 1328

بِدْعَتَهُ تُقَرِّبُهُ مِنَ اللَّهِ، وَتُوَصِّلُهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وقد ثبت النقل [1] بِأَنَّهُ [2] لَا يُقَرِّبُ [3] إِلَى اللَّهِ إِلَّا الْعَمَلُ بِمَا شَرَعَ، وَعَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شُرِعَ ـ وَهُوَ تَارِكُهُ ـ، وَأَنَّ الْبِدَعَ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ ـ وَهُوَ يَنْتَحِلُهَا.

وَأَمَّا أَنَّ الْبِدَعَ مَظِنَّةُ إِلْقَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ أَهْلِ [4] الْإِسْلَامِ، فَلِأَنَّهَا تَقْتَضِي التَّفَرُّقَ شِيَعًا.

وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [5] ، وَقَوْلِهِ: {وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [6] ، وقوله: {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ *} [7] ، وَقَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [8] ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ فِي هَذَا الْمَعْنَى.

وَقَدْ بَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ، وَأَنَّهَا تَحْلِقُ الدِّينَ [9] .

وَجَمِيعُ [10] هَذِهِ الشَّوَاهِدِ تَدُلُّ [11] عَلَى وُقُوعِ الافتراق والعداوة عند وقوع الابتداع.

(1) في (خ) و (ت) و (ط) :"بالنقل".

(2) في (ت) :"أنه".

(3) في (ط) :"يقربه".

(4) ساقطة من (ت) .

(5) سورة آل عمران: آية (105) .

(6) سورة الأنعام: آية (153) .

(7) سورة الروم: آية (31، 32) .

(8) سورة الأنعام: آية (159) .

(9) رواه الإمام أبو داود في كتاب الأدب من سننه، باب في إصلاح ذات البين عن أبي الدرداء برقم (4919) (4/ 282) ، والإمام الترمذي في كتاب صفة القيامة وصححه برقم (2509) (4/ 572 ـ 573) ، والإمام أحمد في المسند (6/ 444 ـ 445) والإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم (2/ 150) ، والإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص85 ـ 86) ، وصححه الشيخ الألباني كما في غاية المرام برقم (414) (ص237) .

(10) ساقطة من (ط) .

(11) في (غ) :"يدل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت