فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1328

فهذه هي المحجة [1] العظمى التي دعا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إِلَيْهَا.

ثُمَّ قَالَ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} ، فَالْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ هُمُ الْيَهُودُ، لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ فِيهِمْ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [2] يَعْنِي الْيَهُودَ.

وَالضَّالُّونَ هُمُ النَّصَارَى، لِأَنَّهُمْ ضَلُّوا فِي الْحُجَّةِ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [3] .

وَيَلْحَقُ بِهِمْ فِي الضَّلَالِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا غَيْرَهُ، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي أَثْنَاءِ القرآن ما يدل على ذلك، ولأن لفظ القرآن في قوله: {وَلاَ الضَّالِّينَ} يَعُمُّهُمْ وَغَيْرَهُمْ، فَكُلُّ مَنْ ضَلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ دَاخِلٌ فِيهِ.

وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الضَّالِّينَ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ ضَلَّ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، كَانَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلًا، إِذْ قَدْ [4] تَقَدَّمَ فِي الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ قبل هذا مثله.

(1) في (ط) :"الحجة".

(2) سورة البقرة: آية (146) .

(3) رواه الإمام الترمذي في كتاب التفسير من سننه في تفسير سورة الفاتحة، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه، ضمن حديث طويل، وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"فإن اليهود مغضوب عليهم، وإن النصارى ضلال"، وقال حسن غريب.

انظر: الحديث برقم (2953، 2954) ، (5/ 186 ـ 187) ، ورواه الإمام أحمد في المسند عنه بلفظ:"إن المغضوب عليهم اليهود، وإن الضالين النصارى، (4/ 378 ـ 379) ، والإمام ابن جرير الطبري (1/ 61 ـ 64) ، وابن حبان كما في موارد الظمآن للهيثمي برقم (1715) ، (ص424) ، وصححه الشيخ الألباني كما في تعليقه على الطحاوية وقال صحيح، رواه الترمذي وغيره، وصححه ابن حبان."

انظر: شرح العقيدة الطحاوية (ص526) ، صحيح الجامع برقم (8202) ، (2/ 1363) .

(4) في (ت) :"وقد"بدل"إذ قد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت