فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 1328

(وَأَمَّا أَمْثِلَةُ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ فَظَاهِرَةٌ) [1] .

وَأَمَّا أَمْثِلَةُ البدع [2] الْمَنْدُوبَةِ: فَذَكَرَ مِنْهَا إِحْدَاثَ الرُّبْطِ وَالْمَدَارِسِ، فَإِنْ عَنَى بِالرُّبْطِ مَا بُنِيَ مِنَ الْحُصُونِ وَالْقُصُورِ قَصْدًا لِلرِّبَاطِ [3] فِيهَا، فَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ مَشْرُوعٌ بِشَرْعِيَّةِ [4] الرِّبَاطِ، وَلَا بِدْعَةَ فِيهِ، وَإِنْ عنى بالربط ما بني لالتزام سكناها قصدًا [5] للانقطاع [6] للعبادة [7] ، فَإِنَّ [8] إِحْدَاثَ الرُّبْطِ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تُبْنَى تَدَيُّنًا لِلْمُنْقَطِعِينَ لِلْعِبَادَةِ ـ فِي زَعْمِ الْمُحْدَثِينَ ـ وَيُوقَفُ [9] عَلَيْهَا أَوْقَافٌ يَجْرِي مِنْهَا عَلَى الْمُلَازِمِينَ لَهَا مَا يَقُومُ بِهِمْ فِي مَعَاشِهِمْ مِنْ طَعَامٍ ولباس [10] وَغَيْرِهِمَا، لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ لَهَا [11] أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لها [12] أَصْلٌ دَخَلَتْ فِي الْحُكْمِ تَحْتَ قَاعِدَةِ الْبِدَعِ الَّتِي هِيَ ضَلَالَاتٌ، فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ مُبَاحَةً، فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ مُنْدُوبًا إِلَيْهَا، وإن كان لها أصل فليست بِبِدْعَةٍ فَإِدْخَالُهَا تَحْتَ جِنْسِ الْبِدَعِ غَيْرُ صَحِيحٍ.

ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي التَّصَوُّفِ تَعَلَّقُوا بالصُّفَّة [13] الَّتِي كَانَتْ فِي مَسْجِدِ [14] رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَمِعُ فِيهَا فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ... } [15] الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [16] الآية، فوصفهم [17] بِالتَّعَبُّدِ وَالِانْقِطَاعِ إِلَى اللَّهِ بِدُعَائِهِ قَصْدًا لِلَّهِ خَالِصًا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمُ انْقَطَعُوا لِعِبَادَةِ اللَّهِ [18] ، لَا يَشْغَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ شَاغِلٌ، فَنَحْنُ إِنَّمَا صنعنا صُفَّةً مثلها أو تقاربها

(1) ما بين المعكوفين ساقط من (غ) .

(2) مثبتة من (ر) ، وساقطة من بقية لانسخ.

(3) في (م) و (ت) :"للرابط".

(4) ساقطة من (غ) .

(5) في (خ) و (ط) :"قصد".

(6) في (خ) و (ط) :"الانقطاع".

(7) في (خ) و (ط) :"إلى العبادة".

(8) في (خ) و (ت) و (ط) :"لأن".

(9) في (ر) :"يوقف".

(10) في (م) و (ت) :"أو لباس".

(11) في (ر) :"له".

(12) ساقطة من (م) و (خ) و (ت) و (ط) .

(13) عبارة (خ) :"تعلقوا بالضبط بالصفة".

(14) في (غ) :"مساجد".

(15) سورة الأنعام: آية (52) .

(16) سورة الكهف: آية (28) .

(17) في (خ) و (ط) :"فوصفهم الله".

(18) في (خ) و (ت) و (ط) :"لعبادة الله قصدًا لله خالصًا، لا يشغلهم .."، وهو سبق نظر من الناسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت