فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1328

وسيأْتي. وَالْجَمِيعُ دَاخِلُونَ تَحْتَ ذَمِّهَا.

وَرُبَّمَا احْتَجَّ طائفة من نابغة الْمُبْتَدَعَةِ عَلَى رَدِّ الأَحاديث بأَنها إِنما تُفِيدُ الظَّنَّ [1] ، وَقَدْ ذُمّ الظنُّ فِي الْقُرْآنِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ} [2] ، وَقَالَ: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [3] ، وَمَا جاءَ فِي مَعْنَاهُ، حَتَّى أَحَلُّوا أَشياءَ مِمَّا حَرَمَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ تَحْرِيمُهَا فِي القرآن نصًا، وإنما قصدوا بذلك [4] أَنْ يَثْبُتَ لَهُمْ مِنْ أَنظار عُقُولِهِمْ مَا استحسنوا.

والظن المراد في الآيات [5] وَفِي الْحَدِيثِ [6] أَيْضًا غَيْرُ مَا زَعَمُوا، وَقَدْ وجدنا له [7] محامل [8] ثلاثة:

أحدها: أنه [9] الظَّنُّ فِي أُصول الدِّينِ، فَإِنَّهُ لَا يُغْنِي عِنْدَ الْعُلَمَاءِ؛ لِاحْتِمَالِهِ النَّقِيضَ عِنْدَ الظَّانِّ، بِخِلَافِ الظَّنِّ فِي الْفُرُوعِ فَإِنَّهُ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَ أهل الشريعة للدليل الدالّ على إعماله، فكأنّ الظن مذموم [10] ، إِلَّا مَا تَعَلَّقَ بِالْفُرُوعِ مِنْهُ [11] ، وَهَذَا صَحِيحٌ ذكره العلماءُ في الْمَوْضِعِ [12] .

وَالثَّانِي: أَنَّ الظَّنَّ هُنَا هُوَ تَرْجِيحُ أَحَدِ النَّقِيضَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ مرجِّح، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَذْمُومٌ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مِنَ التحكُّم، وَلِذَلِكَ أُتْبِعَ فِي الْآيَةِ بِهَوَى النَّفْسِ فِي قَوْلِهِ: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ} ، فَكَأَنَّهُمْ مَالُوا إِلَى أَمْرٍ بِمُجَرَّدِ [13] الْغَرَضِ وَالْهَوَى، لَا بِاتِّبَاعِ الْهُدَى الْمُنَبِّهِ

(1) في (غ) و (ر) :"ظنا".

(2) سورة النجم: الآية (23) .

(3) سورة النجم: الآية (28) .

(4) في (خ) :"من ذلك".

(5) في (خ) و (م) :"الآية".

(6) يعني حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إيّاكم والظن! فإن الظن أكذب الحديث ...."إلخ. أخرجه البخاري في"صحيحه" (5143 و6064 و6066 و6724) ، ومسلم (2563) .

(7) قوله:"له"ليس في (غ) و (ر) .

(8) في (خ) و (م) "محال".

(9) قوله:"أنه"ليس في (خ) و (م) .

(10) في (خ) :"مذمومًا".

(11) في (خ) :"منه بالفروع".

(12) علق رشيد رضا هنا بقوله: كذا! ولعل الأصل:"في هذا الموضع".

(13) في (ر) و (غ) :"مجرد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت