فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 1328

فحكى أبو بكر [1] ابن الْعَرَبِيِّ [2] عَنْ بَعْضِ مَنْ لَقِيَ بِالْمَشْرِقِ مِنَ الْمُنْكِرِينَ لِلرُّؤْيَةِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ يَكْفُرُ مَنْ يَقُولُ بإِثبات رُؤْيَةِ الْبَارِي أَم لَا؟ فَقَالَ [3] : لَا! لأَنه قَالَ بِمَا [4] لَا يَعْقِلُ، ومن قال بما لا يعقل فلا [5] يَكْفُرُ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فَهَذِهِ مَنْزِلَتُنَا عِنْدَهُمْ، فليعتبر الموفَّق فيما يُؤَدِّي إِلَيْهِ اتِّبَاعُ الْهَوَى، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ بِفَضْلِهِ.

وَزَلَّ بَعْضُ الْمَرْمُوقِينَ فِي زَمَانِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَزَعَمَ أَن خَبَرَ الْوَاحِدِ زعم كله [6] ، بعد ما حكى الأَثر [7] :"بئس مطية الرجل زعموا" [8] ،

(1) قوله:"أبو بكر"من (خ) فقط.

(2) في"العواصم" (ص33 ـ 34) .

(3) في (غ) و (م) و (ر) :"قال".

(4) في (ر) و (غ) :"ما".

(5) في (خ) :"لا".

(6) في (خ) :"كله زعم".

(7) في (خ) :"وهو ما حكي في الأثر".

(8) أخرجه ابن المبارك في"الزهد" (377) ، والإمام أحمد في"المسند" (4/ 119) و (5/ 401) ، والبخاري في"الأدب المفرد" (762) ، وأبو داود في"سننه" (4933) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (186) ، جميعهم من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي مسعود الأنصاري؛ قال: قيل له: ما سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول في زعموا؟ قال:"بئس مطية الرجل".

وعند بعضهم:"عن أبي قلابة قال: قال أبو عبد الله لأبي مسعود، أو قال أبو مسعود لأبي عبد الله".

وفي رواية أحمد سمى أبا عبد الله هذا، فقال:"يعني حذيفة".

وقال أبو داود عقب روايته:"أبو عبد الله: حذيفة".

وأخرجه القضاعي في"مسند الشهاب" (1335) من طريق الأوزاعي، ثم قال:"أظن أبا عبد الله المذكور في هذا الحديث: حذيفة بن اليمان؛ لأنه كان مع أبي مسعود بالكوفة، وكانوا يتجالسون ويسأل بعضهم بعضًا، وكنية حذيفة: أبو عبد الله".

وقد أعلّ الحافظ ابن حجر في"الفتح" (10/ 551) هذه الرواية، واستظهر من طريقة البخاري إعلاله للحديث أيضًا؛ فإن البخاري بوّب بقوله:"باب ما جاء في زعموا"، ثم أخرج برقم (6158) حديث أم هانئ بنت أبي طالب في قولها للنبي صلّى الله عليه وسلّم:"زعم ابن أمي أنه قاتلٌ رجلًا قد أجرته: فلان بن هبيرة"، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ!".

فذكر ابن حجر ـ في شرحه لهذا الحديث ـ حديث أبي مسعود، ثم قال:"أخرجه أحمد وأبو داود، ورجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعًا. وكأن البخاري أشار إلى ضعف هذا الحديث بإخراجه حديث أم هانئ وفيه قولها:"زعم ابن أمي"، فإن أم="

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت