فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1328

مَا نَصَّ [1] الشَّارِعُ عَلَى إِظْهَارِهِ؛ كَالذِّكْرِ فِي الْعِيدَيْنِ [2] وَشِبَهِهِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَكَانُوا مُثَابِرِينَ على إخفائه وستره [3] . ولذلك قال لهم حِينَ رَفَعُوا أَصواتهم:"أَرْبِعُوا [4] عَلَى أَنفسكم، إِنَّكُمْ لا تدعون أَصَمَّ ولا غائبًا" [5] وأَشباهه، فلم يُظْهِرُوهُ [6] فِي الْجَمَاعَاتِ.

فَكُلُّ مَنْ خَالَفَ هَذَا الأَصل فَقَدْ خَالَفَ إِطْلَاقَ الدَّلِيلِ أوَّلًا؛ لأنَّه قَيَّدَ فِيهِ بالرأْي، وَخَالَفَ مَنْ كَانَ أَعرف مِنْهُ بِالشَّرِيعَةِ، وَهُمُ السَّلَفُ الصَّالِحُ رَضِيَ اللَّهُ عنهم، بل قد [7] كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْرُكُ الْعَمَلَ وَهُوَ عليه السلام يُحِبُّ أَن يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ [8] أَن يَعْمَلَ به [9] الناس فيفرض عليهم [10] .

وفي فصل البيان [11] من كتاب"الْمُوَافَقَاتِ" [12] جُمْلَةٌ مِنْ هَذَا، وَهُوَ مَزَلَّةُ قَدَمٍ. فَقَدْ يُتَوهَّم أَن إِطلاق اللَّفْظِ يُشْعِرُ بِجَوَازِ كل ما يمكن أن يفرض [13] في مدلوله وقوعًا، وليس كذلك، وخصوصًا [14] في العبادات؛

(1) قوله:"نص"في موضعه بياض في (خ) . وعلق عليه رشيد رضا بقوله: بياض في الأصل، ولو وضع فيه كلمة"نص"أو"حث"لصحّ المعنى، ولعله الأصل. اهـ.

(2) الأدلة عليه كثيرة؛ منها: قوله تعالى في آية الصيام: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185] .

وأخرج البخاري (971) ، ومسلم (890) من حديث أم عطية رضي الله عنها؛ قالت: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى نخرج البكر من خدرها، حتى نخرج الحيّض، فيكنّ خلف الناس، فيكبِّرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته.

(3) في (خ) و (م) :"وسره".

(4) في (خ) :"أرفقوا".

(5) أخرجه البخاري (4205) ، ومسلم (2704) من حديث أبي موسى رضي الله عنه.

(7) (6) في (خ) :"ولم يظهرونه".

قوله:"قد"ليس في (خ) .

(8) في (خ) :"خوفًا".

(9) قوله:"خشية أن يعمل به"سقط من (م) ، وكتب الناسخ بالهامش ما نصه:"لعل هنا سقطًا، وهو: خوف أن يعمل به".

(10) أخرجه البخاري (1128) ، ومسلم (718) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(11) انظر:"الموافقات" (4/ 73) .

(12) في (خ) :"وفي فصل من الموافقات"، وفي (م) :"وفي فصل الموافقات".

(13) قوله:"أن يفرض"ليس في (خ) .

(14) في (خ) :"وليس خصوصًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت