فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 1328

النفوس، وتنبيهًا للرواحل أَن تنهض بأثقالها [1] ، وَهَذَا حَسَنٌ، لَكِنَّ الْعَرَبَ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ تَحْسِينِ النَّغَمَات مَا يَجْرِي مَجْرَى مَا النَّاسُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ، بَلْ كَانُوا يُنْشِدُونَ الشِّعْرَ مطلقًا من غير أَن يَعْتَمِلُوا [2] هَذِهِ التَّرْجيعات الَّتِي حَدَثَتْ بِعَدَهُمْ، بَلْ كَانُوا يرقِّقون الصوت ويُمَطِّطُونه على وجهٍ يَلِيقُ بأُمّية [3] الْعَرَبِ الَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوا صَنَائِعَ الْمُوسِيقَى [4] ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلذاذ [5] وَلَا إِطراب يُلْهِي، وإنما كان لهم فيه [6] شيء من النشاط؛ كما كان أَنْجَشَةُ [7] وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَحْدُوَانِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [8] ، وَكَمَا كَانَ الأَنصار يَقُولُونَ عِنْدَ حَفْرِ [9] الْخَنْدَقِ:

نَحْنُ الَّذين [10] بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الْجِهَادِ مَا حَيِينَا أَبدًا

فيجيبهم رسول الله [11] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ [12] : اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ [13] "."

وَمِنْهَا: أَن يتمثَّل الرَّجُلُ بِالْبَيْتِ أَو الأَبيات مِنَ الْحِكْمَةِ فِي نَفْسِهِ لِيَعِظَ نَفْسَهُ، أَو يُنَشِّطها، أَوْ يُحَرِّكها لِمُقْتَضَى مَعْنَى الشِّعْرِ، أَو يذكرها لغيره [14] ذِكْرًا مُطْلَقًا؛ كَمَا حَكَى أَبو الْحَسَنِ القَرَافي الصُّوفي عن الحسن: أَن قومًا

(1) في (خ) و (م) :"في أثقالها".

(2) في (خ) و (م) :"يتعلموا".

(3) علق رشيد رضا هنا بقوله: لعله:"لا يليق".اهـ.

(4) في (خ) و (م) :"المويسقي".

(5) في (م) :"لداد".

(6) "فيه"زيادة من (غ) .

(7) في (م) :"نحشة".

(8) أما حديث عبد الله بن رواحة: فتقدم تخريجه (ص103) . وأما حديث أنجشة: فأخرجه البخاري في"صحيحه" (6149 و6161 و6202 و6210 و6211) ، ومسلم (2323) ، كلاهما من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بعض أسفاره، وغلام أسود يقال له: أنجشة يحدو، فقال له رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَا أنجشة! رويدك سوقًا بالقوارير".

(9) قوله:"حفر"سقط من (ر) ، واستدرك في الهامش، ولم يتَّضح جيدًا في التصوير.

(10) في (خ) :"الذون".

(11) قوله:"رسول الله"ليس في (خ) .

(12) قوله:"بقوله"من (خ) فقط.

(13) أخرجه البخاري (2834 و2835) ، ومسلم (1805) .

(14) قوله:"لغيره"ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت