فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 1328

وَالتَّطْرِيبُ: مَدُّ الصَّوْتِ وَتَحْسِينُهُ.

وَبَيَانُهُ: أَن الشِّعْرَ الْمُغَنَّى بِهِ قَدِ اشْتَمَلَ عَلَى أَمرين:

أَحدهما: مَا فِيهِ مِنَ [1] الْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ، وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْقُلُوبِ، فَفِيهَا تَعْمَلُ وَبِهَا تَنْفَعِلُ، وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يُنْسَبُ السَّمَاعُ إِلى الأَرواح.

وَالثَّانِي: مَا فِيهِ مِنَ النَّغَمات المُرَتَّبة عَلَى النِّسَب التَّلْحِينِيَّةِ، وَهُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي الطِّبَاعِ [2] فيُهيِّجها [3] إِلى مَا يُنَاسِبُهَا، وَهِيَ الْحَرَكَاتُ عَلَى اخْتِلَافِهَا، فَكُلُّ تأَثر في القلب من جهة السماع يحصُلُ [4] عنه آثار السكون وَالْخُضُوعِ فَهُوَ رِقَّة، وَهُوَ التَّوَاجُدُ الَّذِي أَشار إِليه كَلَامُ المُجِيبِ، وَلَا شَكَّ أَنه مَحْمُودٌ. وَكُلُّ تأَثُّر يَحْصُلُ عَنْهُ ضِدّ السُّكُون؛ فَهُوَ طَرَبٌ لَا رِقَّة فِيهِ [5] وَلَا تَوَاجُدَ، وَلَا هُوَ عِنْدَ شُيُوخِ الصُّوفِيَّةِ مَحْمُودٌ، لَكِنَّ هؤلاءِ الفقراءِ لَيْسَ لَهُمْ مِنَ التَّوَاجُدِ ـ فِي الْغَالِبِ ـ إِلا الثَّانِي الْمَذْمُومَ. فَهُمْ إِذًا مُتَوَاجِدُونَ بِالنَّغَمِ وَاللُّحُونِ، لَا يُدْرِكُونَ مِنْ مَعَانِي الْحِكْمَةِ شَيْئًا [6] ، فَقَدْ بَاؤُوا [7] إِذًا بأَخسر الصَّفْقَتَيْنِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ.

وإِنما جاءَهم الْغَلَطُ مِنْ جِهَةِ اخْتِلَاطِ المناطَيْن عَلَيْهِمْ، وَمِنْ جِهَةِ أَنهم استدلُّوا بِغَيْرِ دَلِيلٍ. فقوله تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} [8] ، وَقَوْلُهُ: {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا} [9] : لا دليل فيه على هذا الْمَعْنَى. وَكَذَلِكَ [10] قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا} [11] : كذا [12] أَيْنَ فيه أَنهم قاموا

=الأول:"وأراني طربًا في إثرهم"، والواله: الثاكل (وكان في نسختنا: الوالد) . والمختبل ـ بفتح الباء ـ: من اختبل عقله؛ أي: جُنّ، (وكان في نسختنا: المتخيل) . اهـ.

(1) قوله:"من"ليس في (م) .

(2) في (خ) :"الطبائع".

(3) في (ر) و (غ) :"فتهيجها".

(4) في (خ) :"تحصل".

(5) قوله:"فيه"من (خ) فقط.

(6) في (ر) و (غ) :"شحة".

(7) في (م) :"بانوا"، وفي (ر) :"باءو".

(8) سورة الذاريات: الآية (50) .

(9) سورة الكهف: الآية (18) .

(10) في (غ) :"وكذا".

(11) الآية: (14) من سورة الكهف. وقوله:"ربنا"من (خ) فقط.

(12) قوله:"كذا"ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت