فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 1328

يَتَخَلَّصْ لأَحد الطَّرَفَيْنِ؛ وَضَعْنَا لَهُ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ؛ وَهِيَ:"الْبِدْعَةُ الإِضافية"؛ أَي: أَنها بِالنِّسْبَةِ إِلى إِحدى [1] الْجِهَتَيْنِ سُنَّةٌ؛ لأَنها مُسْتَنِدَةٌ إِلى دَلِيلٍ، وَبِالنِّسْبَةِ إِلى الْجِهَةِ الأُخرى بِدْعَةٌ؛ لأَنها مُسْتَنِدَةٌ إِلى شُبْهَةٍ لَا إِلى دَلِيلٍ، أَو غَيْرِ مُسْتَنِدَةٍ إِلى شيءٍ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى: أَن الدَّلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ الْأَصْلِ قَائِمٌ، وَمِنْ جِهَةِ الْكَيْفِيَّاتِ أَو الأَحوال أَو التفاصيل أو الأوقات [2] لم يقم عليها [3] دليل [4] ، مَعَ أَنها مُحْتَاجَةٌ إِليه؛ لأَن الْغَالِبَ وُقُوعُهَا فِي التَّعَبُدِيَّاتِ، لَا فِي الْعَادِيَّاتِ [5] المَحْضَة؛ كَمَا سيأتي ذكره [6] إِن شاء الله.

ثُمَّ نَقُولُ بَعْدَ هَذَا: إِن الْحَقِيقِيَّةَ لَمَّا كَانَتْ أَكثر وأَعم وأَشهر فِي النَّاسِ ذِكْرًا، وبها [7] افترقت الْفِرَقُ، وَكَانَ النَّاسُ شِيَعًا، وَجَرَى مِنْ أَمثلتها مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ ـ وَهِيَ أَسبق فِي فَهْمِ العلماءِ ـ؛ تَرَكْنَا الْكَلَامَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنَ الأَحكام، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَلَّمَا تَخْتَصُّ بِحُكْمٍ دُونَ الإِضافية، بل هما معًا تشتركان [8] فِي أَكثر الأَحكام الَّتِي هِيَ مَقْصُودُ هَذَا الْكِتَابِ أَنْ تُشْرَحَ [9] فِيهِ، بِخِلَافِ الْإِضَافِيَّةِ، فَإِنَّ لَهَا أَحْكَامًا خَاصَّةً وَشَرْحًا خَاصًّا ـ وَهُوَ الْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْبَابِ ـ، إِلا أَن الإِضافية أَوّلًا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَقْرُبُ مِنَ الْحَقِيقِيَّةِ حَتَّى تَكَادَ الْبِدْعَةُ تُعَدُّ حَقِيقِيَّةً، وَالْآخَرُ يَبْعُدُ مِنْهَا حتى تكاد تكون [10] سُنَّةً مَحْضَة.

وَلَمَّا انْقَسَمَتْ هَذَا الِانْقِسَامَ [11] ؛ صَارَ من الأَكيد الكلام عَلَى كُلِّ قِسْمٍ عَلَى حِدَتِه، فَلْنَعْقِدْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فُصُولًا بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الوقت والحال [12] ، وبالله التوفيق.

(1) في (خ) :"أحد".

(2) قوله:"الأوقات"ليس في (خ) و (م) .

(3) في (غ) و (ر) :"معها"بدل:"عليها".

(4) قوله:"دليل"ليس في (خ) و (م) .

(5) في (خ) :"العاديا"وفي (م) :"العادات".

(6) في (خ) :"كما سنذكره".

(7) قوله:"بها"ليس في (خ) و (م) .

(8) في (خ) و (م) "يشتركان".

(9) في (غ) و (ر) :"أو تشرح".

(10) في (خ) :"حتى يكاد يعد"وفي (م) :"حتى تعد".

(11) في (خ) :"الأقسام".

(12) قوله:"والحال"ليس في (خ) و (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت