الآية: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} [1] إِلَى آخَرِ [2] الْآيَةِ.
وَهَذَا الْقَوْلُ يَقْرُبُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} يُرِيدُ أَنهم قَصَّرُوا فِيهَا وَلَمْ يَدُومُوا عَلَيْهَا.
قَالَ بَعْضُ نَقْلَةِ التَّفْسِيرِ: وَفِي [3] هَذَا التأْويل لُزُومُ الْإِتْمَامِ لِكُلِّ مَنْ بدأَ بِتَطَوُّعٍ وَنَفْلٍ، وأنه يلزمه [4] أن يرعاه [5] حَقَّ رَعْيِهِ [6] .
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ [7] : وَقَدْ زَاغَ قوم [8] عن منهج الصواب، فظنوا [9] أَنَّهَا رَهْبَانِيَّةٌ كُتِبَتْ [10] عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَن الْتَزَمُوهَا. قال: وليس يخرج هذا من [11] مَضْمُونِ الْكَلَامِ، وَلَا يُعْطِيهِ أُسْلُوبُهُ وَلَا مَعْنَاهُ، وَلَا يُكْتَبُ عَلَى أَحد شَيْءٌ إِلا بِشَرْعٍ أَو نَذْرٍ. قَالَ: وَلَيْسَ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهل الْمِلَلِ، وَاللَّهُ أَعلم [12] .
وَهَذَا الْقَوْلُ محتاج إِلى النظر والتأَمل إِذا بنينا على [13] الْعَمَلَ عَلَى وَفْقِهِ، إِذ أَكثر الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ الأَول، فإِن هَذِهِ الْمِلَّةَ لَا بِدْعَةَ فِيهَا، وَلَا تَحْتَمِلُ الْقَوْلَ بِجَوَازِ الِابْتِدَاعِ بِحَالٍ؛ للقطع بالدليل؛ إِذ كُلَّ [14] بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ـ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ [15] ـ، فَالْأَصْلُ أَن يُتْبَعَ الدَّلِيلُ، وَلَا عَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ.
وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا نُخَلِّي ـ بِحَوْلِ اللَّهِ ـ قَوْلَ أَبي أُمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ نَظَرٍ صَحِيحٍ [16] عَلَى وِفْقِ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ، وإِن كَانَ فِيهِ بُعد بِالنِّسْبَةِ إِلى ظَاهِرِ الأَمر، وَذَلِكَ أَنه عَدَّ عَمَلَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي جمع الناس في
(1) قوله تعالى: {مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} من (غ) فقط.
(2) قوله:"إلى آخر"ليس في (خ) .
(3) في (غ) و (ر) :"في".
(4) قوله:"وأنه يلزمه"ليس في (خ) .
(5) في (غ) و (ر) :"يرعه"، وفي (خ) :"وأن يرعاه".
(6) في (خ) :"رعايته".
(7) في"أحكام القرآن" (4/ 1745) .
(8) قوله:"قوم"ليس في (خ) و (م) .
(9) في (خ) :"من يظن".
(10) في (غ) :"كتب".
(11) في (خ) :"عن"بدل"من".
(12) قوله:"أعلم"ليس في (خ) .
(13) قوله:"على"ليس في (خ) .
(14) في (غ) :"إن كان". وفي (ر) :"إن كل".
(15) (ص108) من المجلد الأول، وسيأتي تخريجه أيضًا (ص318) .
(16) في (غ) :"صح". وفي (ر) :"يصح".