فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 1328

وقد ردَّ رسول الله (ص) [1] التبُّتل [2] حَسْبَمَا تَقَدَّمَ [3] .

وإِن كَانَتْ بِمَعْنَى الِانْقِطَاعِ إِلى اللَّهِ حَسْبَمَا شَرَع، وَعَلَى [4] حدِّ مَا انْقَطَعَ إِلَيْهِ [5] رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ المُخَاطَب بِقَوْلِهِ: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [6] ، فهذا هو الذي نحن في تقريره: أنه [7] السُّنَّة المُتَّبَعَةُ، والهَدْيُ الصَّالِحُ، وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ. وَلَيْسَ فِي كَلَامِ زَيْدِ بْنِ أَسلم وَغَيْرِهِ فِي معنى التبتُّل ما يُنَافِرُ [8] هَذَا الْمَعْنَى؛ لأَن رَفْض الدُّنْيَا لَيْسَ بِمَعْنَى طَرْح اتِّخَاذِهَا جُمْلَةً، وَتَرْكِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، بَلْ بِمَعْنَى تَرْكِ الشُّغل بِهَا عَمَّا كُلِّف الإِنسان بِهِ مِنَ الْوَظَائِفِ الشَّرْعِيَّةِ.

وَاجْعَلْ سِيَرَ السَّلَفِ الصالح فيها [9] مِرْآةً لَكَ تَنْظُرُ فِيهَا مَعْنَى التبتُّل عَلَى وجهه [10] ؛ اقْتِداءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَقَدْ كَانُوا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مُكْتَسِبِينَ لِلْمَالِ، متمتِّعين [11] بِهِ فِيمَا أُبيح لَهُمْ، مُنْفِقِين لَهُ حَيْثُ نُدبوا، لَمْ يَتَعَلَّقْ بِقُلُوبِهِمْ مِنْهُ شَيْءٌ، إِذا عَنَّ لَهُمْ أَمر أَو نَهْي، بَلْ قَدَّموا أَمر اللَّهِ وَنَهْيَهُ عَلَى حُظُوظِ أَنْفُسِهِمُ الْعَاجِلَةِ [12] عَلَى وجهٍ لَمْ يُخِلَّ بِحُظُوظِهِمْ فِيهِ، وَهُوَ التوسُّط الذي تقدم تقريره [13] .

ثُمَّ نَدَبَهُمُ الشَّارِعُ إِلى اتِّخَاذِ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ، فَبَادَرُوا إِلى الِامْتِثَالِ، وَلَمْ يَقُولُوا: هُوَ شَاغِلٌ لَنَا عَمَّا أُمرنا بِهِ؛ لأَن هَذَا الْقَوْلَ مُشْعِرٌ بِالْغَفْلَةِ عَنْ مَعْنَى التَّكْلِيفِ بِهِ، فإِن الأَصل الشَّرْعِيَّ: أَن كلَّ مَطْلُوبٍ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُتعبَّد بِهِ إِلى اللَّهِ تَعَالَى، ويُتقرب بِهِ إِلَيْهِ. فَالْعِبَادَاتُ [14] المَحْضَة ظاهرٌ فِيهَا ذَلِكَ، وَالْعَادَاتُ [15] كلُّها إِذا قُصد بِهَا امْتِثَالُ أمر الله عبادات؛ إِلا أنه إِذا

(1) قوله:"رسول الله"ليس في (خ) .

(2) في (ر) و (غ) :"المتبتل".

(3) انظر صفحة (206 ـ 208) .

(4) في (غ) و (ر) :"على".

(5) في (م) :"ما انقطع إلى الله".

(6) سورة المزمل: الآية (8) .

(7) في (خ) و (م) :"وأنه".

(8) في (خ) و (م) :"ما يناقض".

(9) قوله:"فيها"ليس في (خ) و (م) .

(10) في (خ) :"على وجه".

(11) قوله:"متمتعين"سقط من (خ) و (م) .

(12) في (خ) :"الفاصلة".

(13) في (خ) و (م) :"ذكره"بدل"تقريره".

(14) في (ر) و (غ) :"بالعبادات".

(15) في (غ) و (ر) و (خ) :"والعبادات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت