فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 1328

وعَدَّ مِنَ الْمَفَاسِدِ: الخوفَ مِنْ فَسَادِ نيَّته بِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ العُجْب والشُّهرة الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، فكأَنه يَقُولُ: اتْرُكْ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ فِي زَمَانِ الْغُرْبَةِ خَوْفَ الشُّهرة وَدُخُولِ العُجْب. وَهَذَا شَدِيدٌ مِنَ الْقَوْلِ، وَهُوَ مُعَارَض [1] بِمِثْلِهِ، فإِن انْتِصَابه لأَن يَكُونُ دَاعِيًا لِلنَّاسِ بإِثر [2] صَلَوَاتِهِمْ دَائِمًا مَظِنَّةٌ لِفَسَادِ نيَّته بِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ العُجْب والشُّهرة، وَهُوَ تَعْلِيلُ القَرَافي [3] ، وَهُوَ أَوْلَى؛ لأَنه [4] فِي طَرِيقِ الِاتِّبَاعِ، فَصَارَ تَرْكُهُ لِلدُّعَاءِ لَهُمْ مَقْرُونًا بالاقتداءِ [5] ، بِخِلَافِ الدَّاعِي، فإِنه فِي غَيْرِ طَرِيقِ مَنْ تَقَدَّمَ؛ فَهُوَ أَقرب إِلى فَسَادِ النِّيَّةِ.

وعَدَّ مِنْهَا مَا يُظَنّ بِهِ مِنَ [6] الْقَوْلِ برأْي أَهل الْبِدَعِ الْقَائِلِينَ بأَن الدعاءَ غَيْرُ نَافِعٍ، وَهَذَا كَالَّذِي قَبْلَهُ؛ لأَنه يَقُولُ لِلنَّاسِ: اتْرُكُوا اتِّبَاعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْكِ الدُّعَاءِ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ بَعْدَ الصلوات لئلا يُظَنَّ بك [7] الِابْتِدَاعُ، وَهَذَا كَمَا تَرَى.

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ [8] : وَلَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا أَبو بَكْرٍ الفِهْري [9] يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ رَفْعِ الرأْس مِنْهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَتَفْعَلُهُ الشِّيعَةُ. قَالَ: فحضر عندي يومًا في مَحْرَس ابن الشَّوَّاء [10] بالثَّغْر ـ مَوْضِعِ تَدْرِيسِي ـ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنَ المَحْرس الْمَذْكُورِ، فَتَقَدَّمَ إِلى الصَّفِّ الأَول وأَنا فِي مُؤَخَّرِهِ قاعدٌ عَلَى طَاقَاتِ البحر، أَتَنَسَّم الريح

(1) في (غ) :"من القول ومعارض".

(2) في (ر) و (غ) :"بآثار".

(3) في"الفروق" (4/ 491) آخر الفروق.

(4) قوله:"لأنه"سقط من (خ) .

(5) في (غ) :"بالابتداء".

(6) قوله:"من"سقط من (غ) و (ر) .

(7) كذا في جميع النسخ، وعلق الشيخ رشيد رضا ـ رحمه الله ـ عليه بقوله: المناسب لقوله:"اتركوا": أن يقول هنا:"بكم"، ويعبر عن هذا المعنى بعبارة أخرى، فيقال: ابتدعوا بالفعل لئلا يظن ـ باطلًا ـ أنكم ابتدعتم، أو اتركوا السُّنَّة بالفعل لئلا تتهموا ـ بتركها ـ بسوء الظن. اهـ.

(8) في"أحكام القرآن" (4/ 1912) ونقله عنه القرطبي في"تفسيره" (19/ 281) .

(9) هو الإمام أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي صاحب كتاب"الحوادث والبدع"انظر ترجمته في"السير" (19/ 490 ـ 496) .

(10) في (خ) :"أبي الشعراء"، وفي (م) :"أبي الشواء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت