فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 1328

ابْنِ شِهَابٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الأَنصار: أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا توضأَ أَو تَنَخَّمَ ابْتَدَرَ مَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وضوءَه وَنُخَامَتَهُ فَشَرِبُوهُ وَمَسَحُوا بِهِ جُلُودَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ سأَلهم:"لِمَ تَفْعَلُونَ هَذَا؟"قَالُوا: نَلْتَمِسُ الطُّهُورَ وَالْبَرَكَةَ بذلك، فقال لِهَمِّ [1] رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"من كان منكم يحب أَن يحبه اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلْيَصْدُقِ الْحَدِيثَ، وَلْيُؤَدِّ الأَمانة، وَلَا يُؤْذِ جَارَهُ".

فإِن صَحَّ هَذَا النَّقْلُ فَهُوَ مُشْعِرٌ بأَن الأَولى تركُه [2] ، وأَن يتحرَّى مَا

=فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في"مكارم الأخلاق" (266) ، وأبو نعيم في"المعرفة" (2/ 50/ب) ، والبيهقي في"الشعب" (1533) ، ثلاثتهم من طريق مسلم بن إبراهيم، عن الحسن بن أبي جعفر، عن أبي جعفر الأنصاري، عن الحارث بن الفضل ـ أو ابن الفضيل ـ، عن عبد الرحمن بن أبي قراد، أن النبي صلّى الله عليه وسلّم توضأ يومًا ... ، فذكره بنحوه.

والحسن بن أبي جعفر الجُفْري ضعيف الحديث مع عبادته وفضله كما في"التقريب" (1232) .

وخالفه يحيى بن أبي عطاء، فرواه عن أبي جعفر ـ واسمه عمير بن يزيد الخطمي ـ، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي قراد ... ، فذكره.

أخرجه ابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (1397) ، والطبراني في"الأوسط" (6517) ، وأبو نعيم في الموضع السابق، جميعهم من طريق عبيد بن واقد القيسي، عن يحيى بن أبي عطاء.

فالمخالفة هنا وقعت في أمرين:

1 ـ في تسمية الصحابي أبا قراد بدل عبد الرحمن بن أبي قراد.

2 ـ وفي تسمية الراوي عنه عبد الرحمن بن الحارث بدل الحارث بن فضيل.

وهذه الطريق أضعف من سابقتها؛ فيحيى بن أبي عطاء مجهول كما في"الميزان" (9588) .

والراوي عنه عبيد بن واقد القيسي ضعيف كما في"التقريب" (4431) .

وقد حسن الشيخ الألباني الحديث بمجموع هذه الطرق في الموضع السابق من"الصحيحة"، وعندي فيه توقف، والله أعلم.

(1) قوله:"لهم"ليس في (خ) و (م) و (ت) .

(2) علق رشيد رضا رحمه الله على هذا الموضع بقوله:"قد يقال: إن هذا يدل على الإنكار وكراهة النبي صلّى الله عليه وسلّم لهذا الفعل، ويؤيده: ما ثبت من مجموع سيرته؛ من كراهة الغلوّ فيه، وإطرائه، وحبه التواضع، ومساواة الناس بنفسه في المعاملات كلها، إلا ما="

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت