وَمِثَالُ مَا يَقَعُ فِي الْمَالِ [1] : أَن الْكُفَّارَ قالوا: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} [2] ، فإِنهم لما استحلّوا العمل به؛ احتجّوا بقياسٍ فاسدٍ، فَقَالُوا: إِذا فَسَخَ الْعَشَرَةَ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا إِلى شَهْرٍ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ إِلى شَهْرَيْنِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إِلى شَهْرَيْنِ، فأَكذبهم اللَّهُ تَعَالَى وَرَدَّ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ؛ أَي [3] : لَيْسَ الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا. فَهَذِهِ مُحْدَثَةٌ أَخذوا بِهَا مُسْتَنِدِينَ إِلى رأْيٍ فاسدٍ، فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ المُحْدَثات؛ كَسَائِرِ مَا أَحدثوا فِي الْبُيُوعِ الْجَارِيَةِ بَيْنَهُمُ، الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْخَطَرِ [4] وَالْغَرَرِ.
وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ قَدْ شَرَعَتْ أَيضًا أَشياءَ فِي الأَموال؛ كَالْحُظُوظِ الَّتِي [5] كَانُوا يُخْرِجُونَهَا للأَمير مِنَ الغنيمة، حتى قال شاعرهم [6] :
(1) في (غ) :"الآمال".
(2) سورة البقرة: الآية (275) .
(3) قوله:"أي"سقط من (خ) ، وعلق رشيد رضا على موضعه بقوله: لعله سقط من هنا كلمة"أي".اهـ.
(4) في (ر) و (غ) :"الخطار".
(5) في (خ) و (ت) و (م) :"الذي".
(6) هو عبد الله بن عَنَمَةَ الضّبِّي شاعر مخضرم كما في"تهذيب التهذيب" (5/ 345 ـ 346 رقم 599) ، وهذه القصيدة قالها يرثي بها بسطام بن قيس لما قُتل، ومطلعها:
لأُِمّ الأرضِ وَيْلٌ ما أَجنَّتْ ... غَدَاةَ أضرَّ بالحَسَن السبيلُ
وقد نسبت هذه القصيدة للأصمعي؛ كما في"الأصمعيات" (ص32) ، ولعلّه اعتمادًا على قول أبي علي القالي في"الأمالي" (1/ 142) :"وأنشدنا الأصمعي: لك المرباع منها والصفايا ـ وحكمك والنشيطة والفضول"، ولا يلزم من إنشاد الأصمعي لها أن يكون هو القائل. وانظر"البيان والتبيين"للجاحظ (1/ 199) ، و"الحماسة"لأبي تمَّام (1/ 420) ، و"معجم مقاييس اللغة"لابن فارس (2/ 479) ، و"تاريخ دمشق"لابن=