فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1328

إِذا تَقَرَّرَ أَن الْبِدَعَ لَيْسَتْ فِي الذَّمِّ وَلَا فِي النَّهْيِ عَلَى رُتْبَةٍ [1] وَاحِدَةٍ، وأَن مِنْهَا مَا هُوَ مَكْرُوهٌ، كَمَا أَن مِنْهَا مَا هُوَ مُحَرَّمٌ، فَوَصْفُ الضَّلَالَةِ لَازِمٌ لَهَا، وشاملٌ لأَنواعها؛ لِمَا ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" [2] .

لَكِنْ يَبْقَى هَاهُنَا إِشكال، وَهُوَ: أَنَّ الضَّلَالَةَ ضِدَّ الْهُدَى؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اُشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى} [3] ، وَقَوْلِهِ: {وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ} [4] ، وأَشباه ذَلِكَ مِمَّا قُوبِلَ فِيهِ [5] بَيْنَ الْهُدَى وَالضَّلَالِ، فإِنه يَقْتَضِي أَنهما ضِدَّان، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ تُعْتَبَرُ فِي الشَّرْعِ، فَدَلَّ عَلَى أَن الْبِدَعَ الْمَكْرُوهَةَ خُرُوجٌ عَنِ الهُدَى.

وَنَظِيرِهِ فِي المخالفات التي ليست ببدع: المكروه [6] مِنَ الأَفعال؛ كَالِالْتِفَاتِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غير حاجة [7] ، والصلاة وهو يدافعه

(1) في (ت) :"درجة"بدل"رتبة".

(2) سبق تخريجه (1/ 108) ، و (ص318) من هذا المجلد.

(3) سورة البقرة: الآية (16) .

(4) سورة الزمر: الآيتان (36، 37) .

(5) في (غ) و (م) و (ر) :"به".

(6) في (خ) و (م) و (ت) :"المكروهة".

(7) لما أخرجه البخاري (751) من حديث عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم عن الالتفات في الصلاة؟ فقال:"هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد".

قال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (2/ 234) : قوله:"باب الالتفات في الصلاة": لم يبيِّن المؤلف [يعني البخاري] حكمه، لكن الحديث دلّ على الكراهة، وهو إجماع؛ لكن الجمهور على أنها للتنزيه، وقال المتولي: يحرم إلا للضرورة، وهو قول أهل الظاهر. وورد في كراهية الالتفات صريحًا على غير شرطه عدة أحاديث، منها عند أحمد وابن خزيمة من حديث أبي ذر رفعه:"لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه عنه انصرف. اهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت