وغيرهم؛ فيما صَحَّ عنهم [1] ، أَو لَمْ يَصِحّ، وَيَتْرُكُونَ أَن يَحْتَجُّوا [2] بِسُنَّةِ الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، وهي التي لا شائبة في هداها [3] ، إذَا نَقَلها الْعُدُولُ، وفسَّرها أَهلُها المُكِبّون عَلَى فَهْمِهَا وَتَعَلُّمِهَا [4] ، وَلَكِنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُقرّون بالخلاف للسنّة بَحْتًا [5] ، بَلْ يَدْخُلُونَ تَحْتَ أَذيال التَّأْوِيلِ، إِذ لَا يَرْضَى مُنْتَمٍ إِلى الإِسلام بإِبداءِ صَفْحَةِ الْخِلَافِ لِلسُّنَّةِ [6] أَصلًا.
وإِذا كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُ مَالِكٍ: من أَحدث في هذه الأَمة شيئا لم يَكُنْ عَلَيْهِ سَلَفُهَا فَقَدْ زَعَمَ أَن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَانَ الرِّسَالَةَ [7] ، وَقَوْلُهُ لِمَنْ أَراد أَن يُحْرِمَ مِنَ الْمَدِينَةِ: أَيُّ فِتْنَةٍ أَعظم مِنْ أَن تَظُنَّ [8] أَنك سَبَقْتَ إِلى [9] فَضِيلَةٍ قصَّر عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ ... ، إِلى آخِرِ الْحِكَايَةِ ـ وَقَدْ تقدم [10] ذكر [11] ذلك [12] ـ: إنما [13] هو [14] إِلزام لِلْخَصْمِ [15] عَلَى عَادَةِ أَهل النَّظَرِ، كأَنه يقول له [16] : يلزمك في هذا القول كذا، لا أنه [17] يقول له [18] : قَصَدْتَ إِليه قَصْدًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ إِلَى ذَلِكَ مُسْلِمٌ.
وَلَازِمُ الْمَذْهَبِ: هَلْ هُوَ مَذْهَبٌ أَم لَا؟ هِيَ مسأَلة مُخْتَلَفٌ فِيهَا بَيْنَ أَهل الأُصول، وَالَّذِي كَانَ يَقُولُ [19] بِهِ شُيُوخُنَا البِجَائِيّون [20] والمغربيون
(1) في (خ) و (م) و (ت) :"عندهم"بدل"عنهم".
(2) لو قال:"ويتركون الاحتجاج"لكان أجود.
(3) في (خ) و (م) و (ت) :"فيها"بدل"في هداها".
(4) في (ر) و (غ) :"تفهمها ونقلها".
(5) في (خ) :"بختًا"وفي (م) :"تحتًا". والبَحْتُ: الخالص من الشيء.
(6) قوله:"للسنة"سقط من (ر) و (غ) .
(7) تقدم قريبًا (ص384 و398) ، فانظره إن شئت.
(8) في (ر) و (غ) :"يظن".
(9) قوله:"إلى"سقط من (م) .
(10) تقدمت صفحة (250) من القسم الأول.
(11) قوله:"ذكر"تصحف في (غ) إلى"صدر".
(12) قوله:"وقد تقدم ذكر ذلك"ليس في (خ) و (م) و (ت) .
(13) في (ر) و (غ) :"وإنما".
(14) قوله:"هو"سقط من (خ) و (م) .
(15) المعنى: أن قول مالك إلزام للخصم.
(16) قوله:"له"من (ر) و (غ) فقط.
(17) في (م) و (خ) :"لأنه".
(18) قوله:"له"ليس في (خ) و (م) .
(19) في (ر) و (غ) :"يفتي"بدل"يقول".
(20) في (م) يشبه أن تكون:"البجابيون". والبِجَائيّون: نسبة إلى بِجَايَةَ ـ بالكسر، وتخفيف=