فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 1328

وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعَةِ [1] : أَن مَنْ سَمِعَ التَّثْوِيبَ وَهُوَ [2] فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ عَنْهُ، كَفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

وَفِي المسأَلة كَلَامٌ، والمقصود [3] مِنْهُ التَّثْوِيبُ الْمَكْرُوهُ الَّذِي قَالَ فِيهِ مَالِكٌ: إِنه ضَلَالٌ، وَالْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى التَّشْدِيدِ فِي الأُمور الْمُحْدَثَةِ أَن تَكُونَ فِي مَوَاضِعِ الْجَمَاعَةِ [4] ، أَو فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا السُّنَنُ، ويُحَافَظُ فيها [5] عَلَى الْمَشْرُوعَاتِ أَشد الْمُحَافَظَةِ، لأَنها إِذا أُقيمت هُنَالِكَ أَخذها النَّاسُ وَعَمِلُوا بِهَا، فَكَانَ وِزْرُ ذَلِكَ عَائِدًا عَلَى الْفَاعِلِ أَوَّلًا، فيَكْثُر [6] وِزْرُهُ، ويَعْظُم خطر بدعته.

وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَن لَا يَسْتَصْغِرَهَا وَلَا يَسْتَحْقِرُهَا ـ وإِن فَرَضْنَاهَا صَغِيرَةً ـ، فإِن ذَلِكَ اسْتِهَانَةٌ بِهَا، وَالِاسْتِهَانَةُ بِالذَّنْبِ أَعظم مِنَ الذَّنْبِ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِعِظَمِ مَا هُوَ صَغِيرٌ. وَذَلِكَ أَن الذَّنْبَ لَهُ نَظَرَانِ: نَظَرٌ [7] مِنْ جِهَةِ رُتْبَتِهِ في الشرع [8] ، وَنَظَرٌ مِنْ جِهَةِ مُخَالَفَةِ الرَّبِّ الْعَظِيمُ بِهِ.

فأَما النَّظَرُ الأَول: فَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ يُعَدّ صَغِيرًا إِذا [9] فَهِمْنَا مِنَ الشَّرْعِ أَنه صَغِيرٌ، لأَنا نضعه حيث وضعه الشرع.

وأَما النظر [10] الْآخَرُ: فَهُوَ رَاجِعٌ إِلى اعْتِقَادِنَا فِي الْعَمَلِ به؛ حيث نَسْتَحْقِرُ مواجهة [11] الرَّبِّ سُبْحَانَهُ بِالْمُخَالَفَةِ، وَالَّذِي كَانَ يَجِبُ فِي حَقِّنَا أَن نَسْتَعْظِمَ ذَلِكَ جِدًّا، إِذ لَا فَرْقَ فِي التَّحْقِيقِ بَيْنَ الْمُوَاجَهَتَيْنِ: الْمُوَاجَهَةُ بِالْكَبِيرَةِ، والمواجهة بالصغيرة.

(1) انظر:"البيان والتحصيل" (1/ 435 و436) .

(2) قوله:"وهو"ليس في (ر) و (غ) .

(3) في (خ) :"المقصود".

(4) في (ت) : أن لا تكون في مواضع الجماعات"."

(5) في (خ) و (ت) و (م) :"والمحافظة"بدل"ويحافظ فيها".

(6) في (ر) و (غ) :"فيكبر".

(7) قوله:"نظر"ليس في (خ) .

(8) في (خ) و (م) :"الشرط". بدل"الشرع"، وفي هامش (م) كتب:"لعله الشرع".

(9) في (ت) و (م) :"إذ".

(10) قوله:"النظر"ليس في (خ) و (ت) و (م) .

(11) في (م) :"نستحر مواجهة"وفي (خ) و (ت) :"نستحرم جهة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت