وَاخْتَلَفَ (قَوْلُهُ) [1] فِي الرُّتْبَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ، وَهِيَ رُتْبَةُ الْحَاجِيِّ [2] ، فَرَدَّهُ فِي/ الْمُسْتَصْفَى [3] وَهُوَ آخِرُ قَوْلَيْهِ، وقبله في شفاء الغليل [4] كَمَا قَبِلَ مَا قَبْلَهُ.
وَإِذَا اعْتُبِرَ مِنَ الْغَزَالِيِّ اخْتِلَافُ قَوْلِهِ، فَالْأَقْوَالُ خَمْسَةٌ، فَإِذًا الرَّادُّ لِاعْتِبَارِهَا لَا يَبْقَى لَهُ فِي الْوَقَائِعِ [5] الصَّحَابِيَّةِ مستند إلا أنها (بدع) [6] / مُسْتَحْسَنَةٌ ـ كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الِاجْتِمَاعِ لِقِيَامِ رَمَضَانَ: نِعْمَتِ البدعة هذه ـ إذ لا يمكنهم ردها لإجماعهم عَلَيْهَا.
وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الِاسْتِحْسَانِ فَإِنَّهُ ـ عَلَى ما (بينه) [7] الْمُتَقَدِّمُونَ ـ رَاجِعٌ إِلَى الْحُكْمِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، وَالنَّافِي لَهُ لَا يَعُدُّ الِاسْتِحْسَانَ سَبَبًا، فَلَا يُعْتَبَرُ في الأحكام (الحكمة) [8] البتة، فصار كالمصالح المرسلة (إذ) [9] قِيلَ بِرَدِّهَا.
فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْمَوْضِعُ مَزَلَّةَ قَدَمٍ لِأَهْلِ الْبِدَعِ أَنْ يَسْتَدِلُّوا عَلَى بِدْعَتِهِمْ من جهته، كان (من) [10] الْحَقُّ الْمُتَعَيَّنُ النَّظَرَ فِي مَنَاطِ الْغَلَطِ الْوَاقِعِ لِهَؤُلَاءِ، حَتَّى (يَتَبَيَّنَ) [11] أَنَّ الْمَصَالِحَ الْمُرْسَلَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْبِدَعِ فِي وِرْدٍ وَلَا صَدْرٍ، بِحَوْلِ الله، والله الموفق.
فنقول:/ الْمَعْنَى الْمُنَاسِبُ [12] الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ الْحُكْمُ لَا يخلو من ثلاثة أقسام:
(2) (1) ما بين القوسين ساقط من (م) .
رتبة الحاجيات: هي ما يفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب. انظر: الموافقات (2/ 4) .
(3) انظر: المستصفى (1 293 وما بعدها) .
(4) انظر: شفاء الغليل (ص209) ، وللوقوف على تفصيل مسألة المصالح المرسلة راجع المحصول للرازي (2 218 ـ 225) ، والإبهاج (3 177 ـ 188) ، وفصلها الواعي في البدعة والمصالح المرسلة (ص241 ـ 287) ، وحقيقة البدعة وأحكامها لسعيد الغامدي (2 146 ـ 189) .
(5) في: (م) و (ط) و (خ) :"في الواقع له في الوقائع الصحابية". وكذلك في (ت) إلا أنه في هامشها كتب:"بحذف في الواقع له".
(6) في (ط) :"بدعة".
(7) في (م) وفي (خ) :"بياض بقدر كلمة وفي (غ) و (ر) : صوّر."
(8) ما بين القوسين زيادة من (غ) و (ر) .
(9) في (ط) و (غ) و (ر) :"إذا".
(10) ما بين القوسين ساقط من (ط) .
(11) في (م) : تبين.
(12) انظر: رسالة المصالح المرسلة للشنقيطي (ص9) ، ورحلة الحج (ص175 ـ 181) ،=