فهرس الكتاب

الصفحة 1443 من 6253

عندما كنت طفل في المنستير، ودرست في مدرسة (الفرنكوعربية) كما كانت تسمى حين ذاك، كان الاستعمار الفرنساوي في أوج يعني سيطرته وقبضته على البلاد. بالنسبة للتعليم كان التعليم بالفرنساوية، وكان جل المعلمين فرنسيين، ما عدا معلم العربية، وكان هدف التلاميذ حين ذاك يكاد يقتصر على النجاح في الشهادة الابتدائية، أي الشهادة التي تختم المرحلة الابتدائية، لماذا؟ لأن المحرزين [الحاصلين] عليها -وكانوا قلة- كانوا يعفون من الخدمة العسكرية، لأن الانخراط في الجيش الفرنسي كان مخيف، خاصة بعد آلاف التونسيين الذين ماتوا في الحرب العالمية الأولى، فكان مطمحنا الأخير هو النجاح في المدرسة في الشهادة الابتدائية، لكن كانت مناظرة للدخول مناظرة قومية للدخول إلى المدرسة الصادقية، وهي المدرسة المعروفة الشهيرة التي أسسها المصلح الجنرال خير الدين في ألف وثمانمائة وخمسة وسبعين، أي ست سنوات قبل انتصاب الحماية الفرنساوية على تونس وفي تونس.

وشاركت في الـ.. طبعا نجحت في الشهادة الابتدائية، وكان أبي وعائلتي فرحين جدا، لأني تخلصت من تهديد الجيش الفرنساوي، ونجحت في هذا الدخول إلى المدرسة الصادقية، الجو كان حينئذ يعني استعماري، التعليم بالفرنساويةً، الفرنسيين كانوا محظوظين، وكنت أولا أرى في محيا عائلتي والتونسيين والجيران، أرى فيهم الغضب والشعور بالقسوة والدون، وأرى في الفرنساويين، لأن المنستير كانت يعني تحتوي على عدد كبير من الأجانب، وخاصة الفرنسيين، الخيلاء والـ..، وعقدة التفوق، ثم لمست الفرق، المفارقة بين التربة التونسية الأصيلة العربية الإسلامية وبين التعليم الابتدائي الفرنساوي.

أحمد منصور:

أنا هنا، أنت تخرجت من المدرسة الصادقية في عام 1947،

محمد مزالي:

47 نعم.

أحمد منصور:

يعني كان عمرك اثنين وعشرين عاما تقريبا.

محمد مزالي:

نعم.

أحمد منصور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت