هذه الفترة في هذه السن كانت تونس في الثلاثينات والأربعينات تموج بالحركات الوطنية، والأحزاب التي تسعى للمناداة بالاستقلال. بعد الحرب العالمية الأولى على وجه الخصوص، كان هناك تيار في تونس ينادي بالأصالة، وكان ينظر للفرنسيين على أنهم كفار وغزاة، يجب إخراجهم، تم عملية تغيير عن طريق ظهور بعض الأحزاب والتجمعات الأخرى، مثل الحزب الدستوري الجديد، وكان هناك الحزب الدستوري القديم، الذي أسس في العام ألف وتسعمائة وعشرين، أنت في هذه المرحلة، هذه الحركة الوطنية التي تموج في تونس، ألم تلتفت للانتماء لها، للانخراط فيها، للقيام بدور؟
محمد مزالي:
طبعا، انتميت مع سن المراهقة، يعني عندما دخلت للصادقية، لكن من قبل أردت أن أبين أن هناك تفاعلات، وارتسامات في نفسية الطفل، وكيفية إدراكه للاستعمار.
أحمد منصور:
كنت تدرك أن بلدك محتلة؟
محمد مزالي:
طبعا.
أحمد منصور:
وكنت تدرك أنك يجب أن تعمل على إخراج هذا الاحتلال؟
محمد مزالي:
طبعا.
أحمد منصور:
من الذي كان يبث فيك هذا، وكل مدرسيك فرنساويين؟
محمد مزالي:
نعم، لكن أولا: الفارق بين التعليم وبين البيئة التي كنت أعيش فيها، مثلا مثل بسيط سريع، يعني عندما تنزل الأمطار أرى أبي فرحان، والجيران فرحين، بينما في التعليم الفرنساوي يعبرون عن ذلك بأن الطقس وحش [سيئ] ، والأمطار مشكلة، بينما بالنسبة للتونسيين الأمطار بركة وخير.
اثنين كنت أرى ثكنتين عسكريتين في المنستير، ثكنة قديمة، منتصبة في الرباط الإسلامي القديم، الذي بناه هرثمة بن أعين، يعني أمير مبعوث أو والي هارون الرشيد في 280 أو281، أصبح ثكنة تعج بجند الفرنساويين والسنغاليين، وثكنة أخرى شاهدت بناءها في عام ستة وثلاثين.. خمسة وثلاثين، كنا في التعليم الابتدائي، وكان المدير الفرنساوي يأخذنا حتى نرى السيارات المصفحة تدهم الزياتين، وتقتلعها.
أحمد منصور:
يعني أشجار الزيتون.
محمد مزالي: