أشجار الزيتون، ثم شاهدت حوادث 9 و10 أبريل 38، حيث ألقي القبض على الزعماء، وفي مقدمتهم الحبيب بورقيبه، وألقي على عشرات، وربما مئات من شباب المنستير، وكنت أحيانا آخذ الطعام، وأسلمه إلى الجيش الفرنساوي حتى يمكن بعض المساجين من حينا من الأكل، فهذا كله يعني أثر في مخيلتي كطفل، وجعلني، ثم الشيء -عفوا- الشيء الرابع، وهو علاقة المنستير بالحبيب بورقيبه وبالكثير من الزعماء، كنت أراهم وأنا طفل في بعض الدكاكين، في بعض المقاهي، في بعض الاجتماعات، وكان أبي يعني منخرط في الحزب الدستوري منذ نشأته، يعني أتذكر أنه أراني بطاقة، بطاقة انخراطه في الحزب، في عام ألف وتسعمائة وخمسة وعشرين، الآن هذا كله أثر في نفسي، وجعلني أدرك أن تونس محتلة، وأن كرامتنا مرتبطة بحريتنا، وأن الحرية لا بد لها من كفاح، حتى تفتك وتنال.
أحمد منصور:
تونس كانت مرتبطة بالدولة العثمانية، حتى إعلان سقوط هذه الدولة، في العام ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين، لكن نظام (البايات) ظل مستمر في تونس بعد ذلك، الحزب الدستوري القديم الذي أسس في 1920 تقريبا كان يقوم على أسس الربط الإسلامي التونسي، في العام 1933 حدث انشقاق في هذا الحزب، وأسس الحبيب بورقيبه مع آخرين الحزب الدستوري الجديد.
محمد مزالي:
نعم في 2 مارس 34.
أحمد منصور:
34، كان هناك خلاف في الطرح -إلى حد ما- ما بين الحزب الدستوري القديم والحزب الدستوري الجديد، الحزب الدستوري القديم كان يسمي الجهاد ضد المحتل، الحزب الدستوري الجديد كان يسمي النضال، كان هناك الكثير من المفاهيم التي كانت ترتبط ارتباط وثيق بالإسلام، وبتونس الإسلامية، تغيرت في طرح حزب الدستور الجديد إلى مفاهيم أقرب ما تكون إلى ما يسمى بالمفاهيم العامة أو المفاهيم العلمانية.
محمد مزالي: