فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 6253

التنازل عن بعض الحقوق في مقابل الحصول على بعض المكاسب؟

محمد مزالي:

يعني كلمة تنازل فيها وعليها، يعني الحقوق هذه لم تكن ملك الشعب حتى يتنازل عنها، بل هي كانت بيد حديدية هي الاستعمار، فالسياسة هي أن نأخذ بعض ما كان يمتلكه ويحتكره الاستعمار.

أحمد منصور:

فيه شخصية كان لها مكانة كبيرة عند التونسيين في ذلك الوقت، وهو فرحات حشاد رئيس الاتحاد التونسي للشغل، اغتيل في العام 1952،

محمد مزالي:

في 5 ديسمبر 52 نعم.

أحمد منصور:

عملية اغتيال فرحات حشاد، هل يمكن أن تلقي الضوء عليها إذا عندك معلومات قوية عن هذه العملية؟

محمد مزالي:

أنا عندي معلومات، وأكدها بعض المؤرخين الذين لا يشق لهم غبار يعني في العلم التاريخي يعني، مثل المؤرخ الفرنساوي الكبير (شارل أندرو جليان) ، وهناك تقارير الأمن الفرنسي، وبعضها وقع نشره، أو تمكن الباحثين منه، هو لما اغتيل حشاد، كان بورقيبه منذ أكثر منذ عام، أكثر من عام، كان وحيد في جزيرة (لاغاليد) -كان منفي يعني-، والزعماء كانوا كلهم في السجون أو في المنافي أو في الخارج، وكان حشاد لعبقريته النضالية، وتفانيه كان هو في الحقيقة قائد الثوار، قائد الحركة الثورية في تونس، ومن جهة أخرى كانت له سمعة ومكانة ومنزلة مرموقة في اتحاد النقابات، خاصة (سيزل إيفاوو) إللي هو تابع للأمريكان، وحضر هو في مؤتمرات هذه النقابات، بحيث تعذر على الفرنساويين إلقاء القبض عليه، فهناك ما يسمى باليد الحمراء، وهي عصابة متكونة من بعض ضباط الشرطة والمخابرات الفرنساوية، رأت أن تغتال زعماء وقيادات تونسية، حتى لا تتورط وترتبك بوضعه في السجن، ومنهم الزعيم حشاد، ومنهم الزعيم الهادي شاكر -رحمهما الله -، ومنهم الدكتور بن نامي، وعدد، ومنهم أولاد حفوز، وغيرهم كثير، وعندما يغتال المقاومون التونسيون بعض رموز الاستعمار أو الخونة، كانت الحمراء ترد الصاع صاعين، وتغتال بعض الوجوه القيادية التونسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت