في جوانب الفقه وليس في النصوص الشرعية، تقول أن الرئيس بورقيبة لديه مشروع، وإن كل هذه الإفرازات هي إفرازات هذا المشروع الذي يريده، ما طبيعة هذا المشروع الذي كان بورقيبة قد أتى به في بداية الاستقلال؟
محمد مزالي:
يعني يمكن تلخيصه في القول إنه مشروع الحداثة ولحاق الشعب التونسي المتخلف بركب الحضارة.
أحمد منصور:
نستطيع أن نقول: العلمنة.. علمنة الدولة.. علمنة الناس؟
محمد مزالي:
يعني بورقيبة فيما أعتقد شخصيا كان في سويداء قلبه ونفسه كان علمانيا، هذا هو الواقع، ولكنه فيما أعرف -على الأقل علنا- لم يجاهر بالعداء للإسلام بل كان دائما يحاول الاجتهاد ويحاول التطوير ويستشهد بأقوال بعض الفقهاء بحيث كان بورقيبة يسعى إلى عدم مواجهة المعتقدات.
أحمد منصور:
أكثر من قانون الأحوال الشخصية، وقضية صوم رمضان، والسعي في تغيير الإرث، وبعد ذلك إغلاق الزيتونة التي تعتبر المنارة الرئيسية للحفاظ على هوية التونسييين طوال القرون والعقود التي سبقت إغلاقها في نهاية..؟
محمد مزالي:
سنرجع للزيتونة.. ولكن كل هذا الذي تفضلت بذكره كان في خطاب بورقيبة من منطلق الإسلام الحديث.
أحمد منصور: [مازحا]
الإسلام البورقيبي.
محمد مزالي:
العصري.. العصري بما أن الدين صالح لكل زمان ومكان، فإما أن يبقى المجتمع يعيش في القرون الخوالي، أو أن المسلمين يجنحون للحياة في القرن العشرين.
أحمد منصور:
لماذا ربط التخلف بالإسلام هنا؟ هل الإسلام هو سبب تخلف التونسيين؟
محمد مزالي:
لا.. تخلف التونسيين والمسلمين بصفة عامة هو فيهم.. هو في تحجر العقل وأداة الاجتهاد.. هو في هزيمة القائلين بالعقل والمعتزلة بعد موت المأمون في أول القرن الثالث وطغيان الأشعرية، ثم القضاء على الاجتهاد.
أحمد منصور: