فهرس الكتاب

الصفحة 1477 من 6253

هذه النظرة العلمانية لقضية التاريخ الإسلامي والدين، لكن هنا لو عدت إلى مشروع بورقيبة بالمفهوم الذي تطرحه معنى ذلك أن بورقيبة كان يميل إلى التغريب أكثر منه أن يميل إلى الأصالة والعروبة؟

محمد مزالي:

يعني لو عاش بورقيبة في القرن الثاني الهجري لنادي بالتعمق في المشرق العربي، ولكن ما حيلته وما حيلتنا نحن إن كان الغرب في القرن العشرين هو حامل الصناعات والعلوم والاستكشافات والطب الحديث، ثم الصعود إلى القمر.. يعني الغرب هو الذي حمل لواء التقدم.. يعني من سوء حظنا نحن...

أحمد منصور:

هل كان المسلمون حينما كانوا يحملون لواء التقدم، أن خلع الغرب ثوبه وأصبح مشرقيا؟ أم أنه ظل غربا كما هو وأخذ هذه العلوم وطورها حسب بيئته وبالتالي كان يجب أن يبقي بورقيبة ببلاده على انتمائها العروبي والإسلامي، وأن يأخذ من الغرب تطوره، وليس مفاهيمه وأفكاره.

محمد مزالي:

يعني الجواب أكثر تعقيد مما يبدو، لأن الغرب أخذ العلوم الإغريقية والرومية والهندية عن طريق المسلمين وعن طريق اللغة العربية والعبرية -حينذاك-، وبدأ يقتحم أسرار الكون وكوبرنيك يعني استنبط.. دوران..وغاليلو دوران الأرض حول الشمس وليس العكس واكتشافات طبية كبيرة، ومن سوء حظ الكنيسة في أوروبا أنها كانت حجر عثرة في وجه هذا التقدم، فالذي حصل هو انفصال العلوم والثقافة والآداب عن الكنيسة وعن الآثار الدينية وبروز اللائكية، اللائكية معناها أن المجتمع مجتمعان، مجتمع ديني يتمثل في الكنيسة وفي الطقوس العادية، ومجتمع جديد يتمثل في الإقبال على المعرفة.

أحمد منصور:

وهذا ما سعى بورقيبة إلى تحقيقه اللائكية في المجتمع التونسي.

محمد مزالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت