طبعا. وأنا أعتقد أن الزيتونة هي يعني معلم من معالم الإسلام، ومنارة للإسلام في تلك الربوع، ومدرسة عليا أو كلية عليا يتخرج منها القضاة والمفتون والعدول؛ بحيث تضمن ما يسمى بفقه السند حتى نعرف ديننا ونتصرف في قضية الإرث والقضية الشخصية إلى آخره لا بد من مشايخ وفقهاء، هذا اعتقادي، وأرى أن وجود الزيتونة لا يمنع ولم يمنع من تطويرها من حيث بعض المناهج، وتدريس اللغات والعلوم -كما هو في الأزهر- وليس هذا اعتراض عليها، بعد سنة 58 عين وزير تربية اسمه محمود المسعدي وهو أديب كبير لا يشق له غبار في الأدب، لكن في السياسة -في اعتقادي- يتحمل مسؤولية تاريخية كبيرة وهو الذي أوصى بغلق جامع الزيتونة، وإنشاء كلية زيتونية تختص في بعض العلوم..
أحمد منصور:
وكان هذا استكمالا للخطوات التي بدأها بورقيبة فيما يتعلق بتطوير دين الناس ومعتقداتهم
محمد مزالي:
يعني هذا الموقف من محمود المسعدي صادف هوى في نفس بورقيبة التائقة إلى التحديث والتطوير واللحاق -كما يقول- بالعصر. أنا شخصيا كنت حزين يومها.. قلت لك إني خرجت من الحكومة وخرجت من المسؤولية.. وأصبحت أستاذ في المدرسة العلوية وفي الصادقية وفي الجامعة الزيتونية. وكان حز في قلبي هذا، لأني أعتبر ولي أصدقاء كثيرين من جامعة الزيتونة ومشايخ درسوا لي، وأقدر كفاءتهم وعلومهم تقدير كبير، والمسعدي لم يكتفي فقط بحل جامع الزيتونية في شكله المتوارث منذ 13 قرنا تقريبا، يعني هو أقدم كلية دينية في العالم الإسلامي بعد مكة وقبل الأزهر وقبل القرويين، بل توخى سياسة تعليمية جعلت الفرنساوية في الواقع تساوي أو تفوق حظ اللغة العربية.
أحمد منصور:
نستطيع أن نقول إن سياسة تجفيف الينابيع بدأت في تلك المرحلة؟
محمد مزالي:
يمكن.. يمكن يعني أستعمل هذه العبارة، لا كما استعملها الوزير الشرفي منذ 7 أو 8 سنوات.. بل في معناها العام تجفيف الينابيع..
أحمد منصور:
وفرنسة التونسيين.