الموضوع، يعني موضوع المؤتمر كان القومية العربية ومسؤولية المثقفين أو دور المثقفين، فالوفد التونسي مع دفاعه عن القومية العربية كان يؤكد على أن حرية الأديب مقدسة، وأنه لا يمكن -كما ذهب إلى ذلك الشيوعيون- تسخير المثقف والأديب لخدمة نظرية سياسية معينة، وهذا الموقف قابلته يعني، بعض الألسن، وبعض الأشخاص بالشجب وبالانتقاد، وأذكر أنه المرحوم الله يرحمه الأخ سعيد العريان تصدى للوفد التونسي بعبارات قوية، مما حمل الدكتور طه حسين الذي كانت تربطني به علاقات...
أحمد منصور:
سعيد العريان من المدرسة الأصولية في الأدب والانتماء الثقافي، وبالتالي أنتم الآن أيضا بالفكر الجديد الذي حملتموه مع مجيء بورقيبة، تريدون تذويب الهوية العربية..
محمد مزالي:
لا أبدا، احنا كنا ندافع عن القومية العربية بكل الوسائل، لكن كنت شخصيا، ولا أزال أعتقد أن خير دفاع عن القومية العربية أو عن أي قضية أخرى إنسانية لا تكون إلا من منطلق اختيار حر للأديب أو المثقف، أما التسخير الستاليني للأدب فهو مجلبة للعقم ومجلبة للدمار.
أحمد منصور:
ما معنى أيضا أنت أيضًا باعتبارك هنا مثقف ومفكر مع كونك رئيس حكومة، ورجل سياسي، ما معنى التفكير الحر؟ أن نأتي بأفكار غريبة دخيلة على مجتمعاتنا، فنروجها ونحاول تغيير هذه المجتمعات بدعوى حرية التفكير والإبداع؟
محمد مزالي:
لا، لا.. أولا بالنسبة للخلق الأدبي..يعني في الشعر والقصة، يجب أن نترك الأديب وقريحته، في النقطة التي تفضلت بها يعني يجب أن أدافع عن معتقداتي ومنطلقاتي الفكرية بكل حرية..
أحمد منصور:
أيا كانت.
محمد مزالي:
طبعا.
أحمد منصور:
حتى ولو خالفت مبادئ المجتمع وأصوله ومناهجه؟
محمد مزالي:
أيا كانت نتائجها، لأن الصحيح يصح..
أحمد منصور:
أنت تنادي بالحرية المطلقة للإبداع الفكري؟!
محمد مزالي:
حرية مطلقة في نطاق المسؤولية ، كنا ولا نزال نقول إن الأديب والمفكر حر ومسئول..