أحمد منصور:
ما هي حدود هذه المسؤولية؟ ومدى صدامها مع قيم المجتمع؟
محمد مزالي:
هو ضمير المثقف..
أحمد منصور:
ضميره هو وحده، وإذا اصطدم هذا مع قيم المجتمع ومع دينه ومع تعاليمه؟
محمد مزالي:
وما ضر ذلك؟ لو وقف أديب أو اثنان موقف يبدو أنه متعارض مع ما يراه الأغلبية، سيبقى يسيح في واد أو يهيم في واد.
أحمد منصور:
يعني هل هذا إتاحة المجال لممارسة الزندقة علنا في تلك المجتمعات العربية المسلمة؟
محمد مزالي:
الزندقة تواجدت في تاريخ الإسلام وتاريخ جميع الشعوب..
أحمد منصور:
لكن لم يكن هناك مجاهرة بها، أنت الآن تنادي بأن يكون هناك كل شخص يبدع بما يشاء..
محمد مزالي:
ولماذا تريد أن تربط بين الزندقة وبين حرية الأديب؟ فحرية الأديب قد تكون حرية من أجل الدفاع عن الكرامة عن الدين الإسلامي الحنيف.
أحمد منصور:
أنا أقصد هنا أن يكون هناك حاجز، أن يكون هناك سقف، وأنت تقول أن تكون مطلقة.
محمد مزالي:
يعني سؤالي هو -أو ملاحظتي هي- من له السلطة أو الكفاءة ليسطر الخط الأحمر..
أحمد منصور:
القيم نفسها.. القيم التي تحكم المجتمع يا سيدي..
محمد مزالي:
لكن القيم هي حياة وممارسة، وعند الممارسة...
أحمد منصور:
وأصول يا سيدي.
محمد مزالي:
نعم، وأصول...
أحمد منصور:
يعني حينما يخرج واحد الآن ليمشي عاريا في الشارع، ويقول هذه حرية...مش هذا يصطدم مع القيم؟ إذن هناك خط أحمر موجود.
محمد مزالي:
نحن نقول هذا جنون، هذا سلوك اجتماعي، لكن بالنسبة للاجتهادات وبالنسبة للخلق الأدبي أو التوجهات الفكرية يعني أو النفحات الروحية، فالحد يعني والرادع هو الضمير.
أحمد منصور:
دراستكم.. أنتم كتوانسة وكمغاربة بشكل عام، تغلغل الثقافة الفرنسية لديكم من الواضح أنها تركت آثار ثقافية..
محمد مزالي:
طبعا، وهذه أسباب تاريخية طبعا
أحمد منصور: