يعني ربما يبدو هذا يعني غريب، لكن بورقيبة في أيام شبابه، وعندما كان يمتلك كل القدرات العقلية والبدنية كان صدره أرحب..
أحمد منصور:
شبابه ده يعني كان عمره 65 سنة وقتيها!!
محمد مزالي:
يعني في عام 59.. 58 كان 58
أحمد منصور:
نعم، لأنه من مواليد 1900..
محمد مزالي:
لكن هو الآن في الستة المائة يعني بلغ أرذل العمر، لكن في أيامها كان عنده فتوة، والفتوة نقصت من مارس 67 عندما أصيب -عافاكم الله- بجلطة في القلب، مارس 67، ومن وقتها بدأت الأدوية وبدأت الاحتياطات، وعندما ندخل إليه كانت زوجته أو بعض المقربين يوصوننا بعدم إثارة مشاكل قد تكدره أو تزعجه، لكن في الأول كانت عنده حظوة وسطوة يعني، فكان الجماعة يتكلمون، وكان بورقيبة يقدر ويحترم أصحاب المبادئ، ومن لهم القدرة على أن يُعِزوا أنفسهم، وكان يحتقر وينهر الذين كانوا يتمسحون أمامه..
أحمد منصور:
لماذا لف نفسه بهم؟ وجعلهم الأساس في كل...
محمد مزالي:
لا مش كل، فيه وزراء عندهم شخصية عندهم بأس وشكيمة..ويتكلموا
أحمد منصور:
قيل هذا عن الهادي نويرة؟
محمد مزالي:
الهادي كانت له شخصيته، محمد بن صالح عنده شخصيته، الشاذلي القليبي، المرحوم الهادي قشة، وأحمد نور الدين -أطال الله في أنفاسه - كنا جماعة يحترمهم بورقيبة احترام كبير، في جماعة ربما يدوروا يعني يتغيروا مع الريح، فكان بورقيبة يحتقرهم.. لكن عندما كبر وشاخ ومرض أصبح لا يطيق النقاش، كما كان يتقبله من قبل، أنا شاهدت بورقيبة يسب بعض الوزراء ويرفع عصاه لضربهم ويبصق عليهم..
أحمد منصور:
ويقبلون هذا..؟!
محمد مزالي:
ومنهم من لا يزال اليوم في الحكم
أحمد منصور:
ويقبلون هذا؟
محمد مزالي:
آه، طبعًا.. طبعًا أنا أقول لك هذا، وأرجو أن لا يعارضني فيه أحد، لم يرفع صوته -بورقيبة- علي أبدا طيلة حياتي، لم يرفع صوته أبدا أمامي، حتى إذا غضب أراه يكلم شخص آخر، ويتوجه إليه..
أحمد منصور: