فهرس الكتاب
بدأ ذلك في 58 إلى جانب ما فعله وما قلناه إزاء جامع الزيتونة المعمور، وضع خطة بعد الاستعانة بخبراء فرنسيين خطة تقضي بجعل اللغة الفرنساوية تدرس في التعليم الابتدائي، بينما مدير التعليم الفرنسي (مسيو بيري) تحت تأثير الحزب الدستوري والنقابات حينذاك، أخذ يعرب بالرغم عنه شيئا فشيئا حتى وصل بالتعريب الكامل، يعني تعريب المواد العلمية والأشياء والحساب، التعليم بالعربية إلى السنة الرابعة، سنة أولى.. ثانية.. ثالثة.. رابعة، فالمسعدي بخطته رجع بالفرنساوية إلى السنة الثالثة.. يعني كان عامين لغة عربية نصف وقت فقط (15) ساعة، وهذا ما يفسر انحطاط مستوى التعليم في حد ذاته، ثم اللغة الفرنساوية، فأنا بدأت.. ثم فُرنست السنة الأولى والثانية بعد ذلك، فأنا بدأت من البداية قلت نبدأ بتعريب التعليم شيئا فشيئا.. كان بورقيبة..
أحمد منصور:
عملية هنا عملية الفرنسة وعملية التعريب وغيرها أين موقع بورقيبة باعتباره الرجل الأول من هذه المسائل؟
محمد مزالي:
بورقيبة في الأول في الأول كان من أنصار التعريب، ومرجع كلامي هذا -في خطابه الذي ألقاه في المدرسة الصادقية بمناسبة اختتام السنة الدراسية في جوا 57 حيث قال بالحرف الواحد والوثائق موجودة: يجب تعريب التعليم في كل المواد، ثم تأثر ببعض الوزراء، وتأثر بالمسعدي، وربما بتأثيرات أخرى...
أحمد منصور:
كيف تأثر وهو رجل صاحب مشروع، وهو الذي يفرضه على الآخرين، والآخرون موظفين عنده؟
محمد مزالي:
هو ليس اختصاصي في التربية، بورقيبة..
أحمد منصور:
القضية هنا ليست قضية تربية وقضية تعليم، وإنما قضية ثقافة وهوية!
محمد مزالي:
أقنعوه أقنعوه بأن اللغة الفرنسية هي المفتاح للتقدم والتكنولوجيا، وأن اللغة العربية لغة تاريخ، ولغة ماضي، هذا من سوء الحظ، وليس هذا رأيي طبعا.
أحمد منصور:
وأنت حينما سعيت لإقناعه بالتعريب.
محمد مزالي:
أنا لم أطلب منه أن يعرب، أنا بدأت التعريب..