سآتي إلى الحبيب عاشور حينما نتحدث عن 85.
محمد مزالي:
طبعا هاجمته وقتها، لكن في 78، وكنت..
أحمد منصور:
لكن لم يكن هناك راحة أو اتفاق بينك وبين الرجل، هو كان محسوب على (وسيلة) ، وأنت محسوب على الطرف الآخر.
محمد مزالي:
لكن -مثل ما قلت لك في حصة سابقة- كنت أحترم الرجل باعتباره وطني.. باعتباره ضحى، باعتباره لا يزال -حتى مماته- يحمل رصاصة من جيش فرنسا، في حوادث (صفاقس) عام 47 أنا أحترم دائما المناضلين، يعني أنا سبرت غوره في عام 85، لكن في عام 78 كنت أحترمه، وكنت حينذاك -هذه نقطة حبيت أضيفها ولو هي فرعية ربما لكن لما كنت رئيس اتحاد كتاب كل المنظمات، وكل الهياكل أخذت تهاجم الحبيب عاشور والنقابات إلا اتحاد الكتاب... لماذا؟ لأن هناك زملاء لم يكونوا دستوريين ولا مع الحكومة، كنت أحترمهم.
ففي الديوان السياسي.. أخذ الكلمة مدير الحزب حينذاك السيد محمد الصياح وقال (للهادي نويرة) كيف نفسر إحجام الأخ (محمد مزالي) وهو عضو في الديوان السياسي المكتب السياسي عن انتقاد نقابات وسلوك (الحبيب عاشور) ، باعتباره رئيس اتحاد الكتاب؟ فأجبته بأن اتحاد الكتاب منظمة مستقلة، فالذي حصل -وهذا يمكن التثبت منه- بعد يومين في جريدة الحزب، هذا الحزب الذي كنت عضوا في مكتبه السياسي مقالة في الصفحة الثانية تهاجم محمد مزالي واتحاد الكتاب وتلومه عليه، لأنه لم ينتقد (الحبيب عاشور) ولا اتحاد النقابات، هذا للتاريخ.
أحمد منصور:
كيف عالجت الحكومة مقتل 100 تونسي، وجرح 500 على أيدي قوات الأمن؟
محمد مزالي:
الحكومة.. الخطاب الرسمي ركز المسؤولية على (الحبيب عاشور) .. على النقابات طبعا.
أحمد منصور:
وليس على الذين قاموا بعمليات القتل؟
محمد مزالي:
لأنهم..لم..
أحمد منصور:
يعني الضحية هو الذي يتحمل المسؤولية، وليس الجاني..
محمد مزالي:
الضحية والمسؤول عن الضحية، يعني المسؤولية مشتركة، فوقعت سجون واضطهادات..فقط.