فهرس الكتاب

الصفحة 1566 من 6253

واستسغته، يعني أنا أختلف معهم ربما في طرق العمل، لكن في الثوابت الروحية، أنا -أخ أحمد- لا أشكر نفسي، ولكن هذا مكتوب تاريخيا، لما أسست الفكر، أنا كنت أحرر دائما السوانح، أول سانحة تلقاها في الفكر في أكتوبر 55، مثلما قلت لك في حلقة سابقة، قلت إن تونس على قاب قوسين أو أدنى من الاستقلال، والاستقلال ليس جيش ولا دبلوماسية ولا أمن،ولا أعلام ترفرف، وإنما هو وجود، والدول لا تبقى، ولا تصمد أمام الدهر إلا إذا كانت لها مقومات تشدها وتغذيها، ومقومات تونس منذ 14 قرن هي الدين الإسلامي واللغة العربية، ونؤسس -على بركة الله- هذه المجلة، لتغذي وتدافع وتنافح عن الدين الإسلامي في هذه الديار وعن اللغة العربية، هذا كتبته في غرة أكتوبر 55.

أحمد منصور:

لكن سعادة السيد مزالي، هل تأكدت فعلًا أنت من أن الاتجاه الإسلامي في 81 كان يعد لمؤامرة بالفعل؟

محمد مزالي:

لا لا لم أتأكد، ولا أعتقد ذلك، كانوا يحملوا مشروع، مشروع يعتبروه مضاد لمشروع التغريب الذي كان يحمل لواءه الرئيس بورقيبة في نظرهم، وكانوا يدعون إلى الإسلام واللغة العربية، وإلى إحياء التعليم الزيتوني، فأنا هذه الأفكار كنت أدعو لها من يوم أن كانوا هم شبان في الثانوية، كنت أكتب ذلك كل شهر، كل شهر وأنا في الفكر وأنا أمتاز، أمتاز -إن صح التعبير- عن بقية الزملاء في الحكومة التونسية، أني أكتب كل شهر أفكاري، بحيث ليس، لأن المثل التونسي يقول اللسان ما فيش عظم..

أحمد منصور:

قرأت لك بعض، بعض الأفكار التي تبين أيضا أنك لم تكن مجرد رجل سياسة، وإنما أيضا كنت مفكرا.

محمد مزالي:

أنا -يا أخ أحمد- أنا رجل فكر، يعني زج بي في السياسة، فتهت فيها، أنا، أنا أنا أطالب، وأطلب غدا -بعد وفاتي- أن يقال إن مزالي رجل ثقافة، لا سياسي، أنا كنت، أنا دخلت في السياسة بالوطنية يعني، بالنضال من أجل الاستقلال.

أحمد منصور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت