فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 6253

هي لا تحضر، هي لا تحضر بصفة عامة، لا تحضر، وإنما تؤثر من وراء حجاب، من وراء الأبواب، فقالت لي: بس يستقبلك الرئيس بورقيبة، وبس يشاورك في استقبال الفلسطينيين، ومن فضلك أيد ذلك، قلت لها، قلت لها أنا لوسيلة أنا مش محتاج لكي ايش تقولي، أنا أعتبر أن استقبال الفلسطينيين واجب علينا، واجب علينا، احنا مع الفلسطينيين من أول الانتفاضة من الثلاثينات، وهذا شرف.

قيقا، قيقا كان معها، قال يا سي محمد، نحب نهنيك، قلت له تهنيني بايه؟ قال لي فرنسا وأمريكا يؤيدوا ذلك، قلت أنا ما حاكيش [لا أحاكي] فرنسا ولا أمريكا، أنا كمناضل، كمسؤول، أرى أن من واجبي أن أقنع بورقيبة بقبول الفلسطينيين.

فدخلنا لبورقيبة، أنا وقيقا وزير الداخلية، ووسيلة وراء الباب، قلت له يا سيدي الرئيس أحسن ما تعمل، هذول ناس مشردين، مطاردين، مهددين بالموت، تونس تستقبلهم مهما كانت التكاليف، مهما كانت قلة الإمكانيات، فنظر لي وحدق في، قال لي أنت موافق؟ قلت أنا موافق ومؤيد، قال كويس، وقتها نادى حكم بلعاوي وكان في الطابق السفلي، وبشره بأن تونس ستستقبل الفلسطينيين، ولذلك الحق يقال وسيلة لعبت دور إيجابي في قضية الفلسطينيين.

أحمد منصور:

أنتم حينما قبلتم الفلسطينيين في ذلك الوقت، ألم تكونوا تدركوا، الفلسطينيين حينما كانوا في بيروت كانوا على خط المواجهة، حينما كانوا في الأردن كانوا في خط مواجهة، حينما خرجوا إلى اليمن وإلى تونس كان معنى هذا أن هذا نهاية القضية الفلسطينية، أنتم تستضيفون أناسا على بعد عدة آلاف كيلو مترات من بلدهم المحتل، معنى ذلك أنهم سيعيشون لاجئين أو منفيين، أو مناضلين سياسيين، تمهيدا لمرحلة ما بعد ذلك.

أنت الآن بتبين لي أن القرار مجرد قرار عاطفي، ورغبة في أن دول نستضيفهم أو شيء من هذا القبيل، البعد السياسي أين كان في ذلك الوقت، في ظل ما أشرت إليه من قول إدريس قيقا لك بأن الولايات المتحدة وفرنسا..

محمد مزالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت