بالضبط.. بالضبط.. فلما راح المكتب.. زي هذا، وكنت بجانبه، كانت (وسيلة) تنظر من وراء الباب، على أساس أن يقول بورقيبة -كما أُوحي له بذلك- أن يقول: مزالي الوزير الأول ورطني، وأنا أتبرأ منه.. وإلى آخره، فبورقيبة.. لا.. كلمة قصيرة قالها.. موجودة، عندي تسجيلها موجود، يقول: كنا متفقين أنا والأستاذ محمد مزالي على الزيادة، لكن بدا لي الآن أن هذه الزيادة مشطة (جائرة) ، ولهذا قالها بالعامية: (لا حلت، لا ربطت) .. (لا حلت، لا ربطت) .. معناها لم يقع شيء لا حل ولا عقد..
أحمد منصور:
هذا أعلنه على الناس؟
محمد مزالي:
نعم، فنظم (قيقا) وجماعة الحزب في تونس العاصمة، نظموا مظاهرات على أنها ابتهاج، وراحوا أمام القصر، وخرج بورقيبة، وكأنه استرجع شيئا من شبابه.. بورقيبة يعني ما زال شباب، ما زال New... وإلى آخره، وفي نفس المساء، وأنا في بيتي لم يدعني أحد أرسل لي-وهذا يجب أن يعلمه المواطنون اليوم وغدا- أرسل لي (إدريس قيقا) وزير الداخلية في حكومتي أرسل لي عامل حرس السيد الأخ (عمرو ديرا) حوالي الساعة الخامسة.. السادسة في بيتي، وقال لي: جئتك يعني مبعوثا رسميا من وزير الداخلية لأقول لك: استقل بالكرامة أفضل من أن تطرد بالإهانة، ما معناه يعني.. حاولت أن..
أحمد منصور:
ماذا كان إيقاع هذا عليك؟
محمد مزالي:
قلت له: هذا-ربما-.. كلام أو نصيحة، قال: لا.. قال: اتجاه رسمي.. قال: موقف رسمي، قلت له: طيب، شكرا، من الغد، وكان يوم السبت-فيما أذكر- رحت إلى بورقيبة، قلت له: السيد الرئيس من فضلك أنا أحسن نمشي [أستقيل] ، ومعليهش [لا عليك] ، أنا أعتبر مسؤولا، ولو ومعليهش أنت شخصيا قررت الزيادة، لكن أنا أتحمل المسؤولية، قال: ليه تقول هذا؟ أنا قررت زيادة الخبز مش أنت أنا قررت، وهذا بحضور وزير أو اثنين..
أحمد منصور:
تذكر من فيهم..
محمد مزالي:
أذكر مدير ديوان الوزير.. هو مات.. كان (المنصور سخيري) ، وأذكر