نعم، كنت في بيتي أستمع إلى نشرة الأخبار المتلفزة الساعة الثامنة، فأعلن المذيع أن الرئيس بورقيبة قرر إقالة محمد مزالي وتعيين رشيد صفر... فأخذت التليفون وعبرت عن تهاني الخالصة إلى رشيد صفر ثم أخذت التليفون، وطلبت من مدير الديوان الرئاسي المرحوم الآن منصور سخيري مقابلة للرئيس بورقيبة حتى أودعه، ويوم الجمعة كان لي موعد مع بورقيبة في المنستير دخلت عليه، فأحسن استقبالي وقلت له: السيد الرئيس، أنا اشتغلت في الحركة الدستورية أيام النضال وأيام بناء الدولة، تقريبا 40 سنة معكم وبقيادتكم، وأرجو أن أكون ممن ثقلت موازينهم، وأن تكون النجاحات أكثر وأهم من الغلطات، فقال لي بصوت خافت جدا بصوت يعني هادي قال لي باللغة التونسية، قال لي: يا سي محمد، ليه عربت التعليم، وأنا قلت لك ما تعربش؟، وهو تعبان و..، قلت له: يا سيدي الرئيس أنا أجريت تحويرات لأن هذا عقيدتي، وأنا تكونت في فرنسا، تكوين في السوربون، لكني أعتبر أن لغتي لغة عربية، واللغة الفرنساوية لغة ضرورية كاللغة الإنجليزية، لكن لا بد من تأصيل الشباب بلغتهم وبيئتهم، وقلت له: البارح اجتمعتم، وقررتم إرجاع الفرنساوية إلى السنوات الأولى من التعليم الابتدائي، إن شاء الله تلقاوا المعلمين الأكفاء من ذوي اللسان الفرنسي الواحد..، فهمني هو، وقال لي: بهي، بهي.. يعني..
أحمد منصور:
هذه تحية تونسية.
محمد مزالي:
بهي، بهي معناها.. قال لي: سلم على فتحية، قلت: الله يبارك فيك..
أحمد منصور:
زوجتك يعني؟
محمد مزالي:
وانتهى الأمر وخرجت وأنا سعيد..واستأنفت معناها....
أحمد منصور:
شعورك إيه كرئيس حكومة.. كرئيس وزراء تتلقى خبر إقالتك من الراديو والتلفاز شأنك شأن الملايين؟
محمد مزالي:
ما أنا فسرت هذا بتداعي صحة بورقيبة، لأن بورقيبة لو كان في أيامه وفي صولته في الستينات..
أحمد منصور:
ألم تشعر وقتها أنه كان يجب أن تتحرك قبل أن يتحرك الرجل لإقالتك؟
محمد مزالي: