فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 6253

لا، لا، الصحراء هذه خطة من الخطط الأربعة أو الخمسة التي اقترحت علي، ثم فيه شاب، ابن السيد هذا ما يعرفنيش، كان غير موجود، ولما جاء الساعة الخامسة أو السادسة قلت له: الآن نشق طريقنا [ننطلق] ؟ قال: لا، حتى تغيب الشمس، قلت: لماذا؟! قال: لأن ثم عيون، جواسيس، وحرس وطني، قلت: طيب، فبعد الغروب يعني قلت له: نمشيو، قال: نمشيوا، فأنا نحيت نظارتي، فهو قال: لا، أنت سيي محمد مزالي، لا، هذه مسألة خطيرة ما نقدرش، فالسيد اللي معانا، وأنا ما عندي ولا فلس، ولا مليم، والله ما عندي مليم، عندي قميص واحد لابسه.

أحمد منصور:

ولا معك أموال ولا أي شيء؟!

محمد مزالي:

والله ما عندي حتى...

أحمد منصور:

ولا تحمل هوية؟

محمد مزالي:

أبدا.. عندي جواز سفر تونسي فقط عادي.

أحمد منصور:

كنت ستمر عبر الحدود الطبيعية أم ستمر عبر الأسلاك؟

محمد مزالي:

الحدود الطبيعية يلزم الوقوف أمام مبنى مركز الأمن.

أحمد منصور:

لكن هذا كان يمررك عبر الأسلاك؟

محمد مزالي:

عبر الأسلاك، وعبر الغابات والجبال وثمة نهر، فحب يتراجع، فقلت للسيد: اعتن به، وأنا مشيت وحدي، والظلام أصبح دامس، ونزلت جبل، ثم قطعت واد، تقريب 40 سنتيمتر من المياه، ولكني لم أر..

أحمد منصور:

ولا معك خريطة، ولا أي شيء؟

محمد مزالي:

أبدًا، لكن أمامي الظلام الدامس، ولما أرفع رأسي..

أحمد منصور:

ولا قرى تبان أمامك ولا أي شيء.

محمد مزالي:

لما أرفع رأسي أتبين بعض الأضواء الباهتة لقرية حدودية جزائرية، فكانت هي البوصلة لكن بعدما شقيت الواد، وهويت وجرحت، والدم نزف، عندي الآن حرمة كلها دم، دم وتراب وكذا... شقيت ثمة غابة، وبعض الملابس يعني تمزقت، ثم أخذت أصعد الجبل، أصعد أصعد إلى أن وصلت، فهناك بيت متواضع فيه سيد شاب وزوجته وأبناؤه، فعملت له إشارة قف فجاء ووقف، وقال: السيد محمد مزالي.

أحمد منصور:

عرفك؟!

محمد مزالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت