مراهنة طبعًا، الحياة كلها مراهنة، لكن كنت أعرف عن الجزائريين أنهم أصحاب مبادئ، وأنهم دائما يعني، نصروا اللاجئين إليهم، الأخ أحمد بن صالح لما فر للجزائر، استخدم نفس المكان تقريبا آووه وأسندوه وساندوه، فأنا راهنت على هذا، فالجندي الحارس الذي يلبس زي أزرق داكن حياني،عرفني، ثم نادى الضابط اللي أدخلني إلى قاعة النوم، فاسترحت، كان هناك عرق ودماء وكذا... أحضروا لي شوية عنب، وشوية دواء، ونظفوا لي الجبين وكذا.. ثم جاء شخص.. إلى آخره، حتى دخلنا لثكنة القادة، ثم أخذوني إلى (قسنطينة) ثم إلى الجزائر، حيث وجدت نفسي في قصر مكرم معزز، وجابوا لي ثياب جديدة..
أحمد منصور:
وعلموا أنك هارب.
محمد مزالي:
أنا قلت لهم أيوه ثم مسؤول كبير استقبلني في مدخل القصر، وأعطاني تليفون، وقال لي: كلم زوجتك، وكلمتها، وقالت لي: أين أنت الآن؟ قلت لها: أنا في باليرا في صقلية، حتى نوجه اتجاه الشرطة نحو البحر، لا نحو الجبال، قالت لي: متى ستعود؟ قلت: والله حينما يتيسر ذلك، ولكن أظن أنهم فطنوا، البوليس فطن..
أحمد منصور:
متى أدركوا أنك هربت؟
محمد مزالي:
بعد يوم.
أحمد منصور:
واحد فقط.
محمد مزالي:
بعد يوم واحد..
أحمد منصور:
هل سعوا للقبض عليك، ثم فوجئوا واللا من أين علمت؟
محمد مزالي:
لا، أدركوا هروبي بعد فوات الأوان، ولهذا جن جنونهم، وألقوا القبض على أبنائي وعلى ابنتي وهي صبية، ووضعوهم في السجن، هناك ابني طبيب، ابني بيطري، كلهم عذبوهم عذاب بدني يعني .. يعني أمور كبيرة..
أحمد منصور:
كم يومًا بقيت في الجزائر؟
محمد مزالي:
أربعة أيام.
أحمد منصور:
ثم ذهبت إلى باريس؟
محمد مزالي:
ثم ركبت الطائرة، ونزلت في لوزان.
أحمد منصور:
كلاجئ سياسي؟
محمد مزالي: