فهرس الكتاب
أثناء فترة اعتقالك في السجن كان كثير من وسائل الإعلام لاسيما الإسرائيلية، حتى كانت تجري معك حوارات ولقاءات، وكنت تبدي آراءك في القضايا القائمة على الساحة، وكأنك تعايشها لحظة بلحظة رغم وجودك في السجن. كيف كانت تتم عملية المتابعة والمعايشة لما يحدث في الخارج؟
أحمد ياسين:
كان عندنا راديوهات في السجن، وكان عندنا تليفزيون في السجن، بس اللي كانوا ينغصوا علينا فيه الجرائد، الصحافة، كان الجريدة يجيب لك إياها بعد أسبوع، بعد 15 يوم تكون الأخبار اللي فيها باتت، لأن الجريدة تحمل من أنباء الأهل والوطن وحركة المجتمع غير الراديو أو التليفزيون، فكانوا يتعبونا في الجرائد، تجيب لك إيها بعد أسبوع إيش بدك فيها؟! بعد 15 يوم إيش بدك تقراه؟!
طبعًا كانوا بينغصوا علينا مثلًا تكتب حاجة يصادروها، يفتشوك وإذا لقوا ورق بدهم .. الجريدة كانوا يصادروها في الأول من عندي، مقالات كنت أختارها من الجرائد وأحطها عندي في ملف صادروها، يعني ما بدهمش يخلوك تتمتع بحرية زي ما أنت عايز يعني، وأنت طالع للفسحة يفتشوك وأنت نازل يفتشوك، يعني تفتيش كل يوم، يفتحوا الغرفة ويقعد يفتش ويقلب (الأواعي) فوق تحت.
في يوم جينا لقينا الغرفة كلها مقلوبة فوق تحت، فعملت إضراب عن الطعام، قلت إيش شو هذا؟ اللي بده يفتش يفتش بس يحط كل شيء محله، لكن لما تحط لي العدس على سريري، على القواعد، وتقلب لي كل شيء وترمي لي إياه في نص الأودة وتطلع هذا مش تفتيش والله وأسكت، وأضربنا عن الطعام، ولما إيجي قال: طيب خلاص إحنا بعد هيك بنفتش ما بنعملكوش المشاكل هذه.
وفكنا نضرب عن الطعام في مناسبات إضراب السجون مثلًا نضرب عن الطعام، لما يكون مثلًا اغتيال زي فتحي الشقاقي أضربنا عن الطعام يوم كامل احتجاجًا على العملية...
أحمد منصور [مقاطعًا] :
وعلمتم بالنبأ في حينه؟
أحمد ياسين:
طبعًا.
أحمد منصور:
من خلال الراديو والتليفزيون.
أحمد ياسين: