لقد وُلدت في نهاية الثلث الأول من القرن الماضي من القرن العشرين، يعني كان قد مضى جيل أول إذا قسمنا القرن إلى ثلاثة أجيال من القرن العشرين، وكانت بداية القضية الفلسطينية أو أوج النضال حول ما يُسمى وما عُرف فيما بعد بقضية فلسطين.
أحمد منصور: أثرت في كثيرًا وأنت تتحدث بهذه المعاني عن المكان اللي ولدت فيه، وبيتك الذي أجبرت على الهجرة منه، لأن الطفولة دائمًا تترك في نفس الإنسان أو تحفر في نفسه بعض المعاني والأشياء التي يعني لا تزول خاصة إذا أُجبر على الهجرة من وطنه وعدم العودة إليه.
شفيق الحوت: تمامًا إن تجربة الاقتلاع أخ أحمد بالذات، يعني أنا مررت بتجارب مؤلمة كثيرة في حياتي شأني شأن أي إنسان عادي يعني، المرض، محاولة الاغتيال، نكسات مختلفة، لكن لم أعانِ في حياتي ومازلت كما عانيت من تجربة الاقتلاع من الأرض، الاقتلاع من الوطن، تجريدك من هويتك الوطنية ومن أرضك التي كنت تمشي على أرضها وأنت واثق أن ما من إنسان يستطيع أن يتمنن عليك، بأنك مقيم خارج فضائك وخارج سمائك وعلى غير ترابك، أعتقد أن.. أن من.. من يفقد الأرض بالقوة، ويفقد الهوية كما حدث لشعب فلسطين يفقد جزءًا من إنسانيته في نظر الناس، يعامَل -شئت أم أبيت- معاملة غير إنسانية، حتى عندما يسايرونه تبدو أن المسايرة هي نوع من العطف، وهو ما لا يرتضيه إنسان صاحب كرامة، ولكن في غالب الأحيان تبدأ المعاملة بالعطف، ولكن كما يقال: المصاب ثقيل الظل، فيبدأ بعدئذٍ المعاملة السيئة أو المعاملة المتميزة، وهذا ما أعتقد أنه استشعره جميع اللاجئين الفلسطينيين خارج الوطن بعد سنة 48.
أحمد منصور: الشعور ده ظل يلازمك؟