الطاهر بلخوجه: أول مرة يا سيدي، أول مرة صالح بن يوسف بنفسه كان له ملكية دستورية، وأكثر من ذلك كان متواطئ نوعًا ما مع الشبلي باي ابن الباي إذ ذاك، لأنه أكد لشبلي باي أنه سيغير طريقة الوراثة، لأن الوراثة عند البايات على أساس سن.. السن من أكبرهم سن يرجع باي، واتفق صالح بن يوسف مع والد شبلي باي حتى يُغير ذلك، وصرَّح صالح بن يوسف في الخمسينيات بأنه لي.. لي دستورية لي ملكية دستورية، وصرح الباي بنفسه في سنة 51، لما رأى الاتجاه أنه لملكية دستورية، وصرح بورقيبة بنفسه عام 55 أو 54 بأنه ملكية دستورية، لا على أساس بأن.. بأن.. بأن يُطمن..
أحمد منصور: لا سيما وأنك قلت بأن نظام البايات هو نظام وطني، نظام حكم وطني.
الطاهر بلخوجه: هذا.. لأن.. لأن كان الكابوس موجود، كابوس البايات، وكابوس الفرنسيين، وهذه من المراوغة ومن السياسة من سياسة بورقيبة، أنهم حتى يطمئن قلبهم بالنسبة لإخوان البايات، وبالنسبة لفرنسا بنفسهم، يا ناس، لا تخافوا على تونس، ستكونوا ملكية دستورية، وسيكون الباي هنا.. الباي هناك وإلى غير ذلك، ولكن بدون.. بدون.. بدون أي.. أي..
أحمد منصور: كان يُخطط لإزالته من..
الطاهر بلخوجه: كان يخطط من قبل.
أحمد منصور: انخرطت أنت في سلك الدولة للمرة الأولى، وأصبحت جزءًا من النظام في العام 59، حينما أوفدت إلى اجتماع الجمعية العامة.
الطاهر بلخوجه: للأمم المتحدة، نعم..
أحمد منصور: للأمم المتحدة، وبقيت هناك ثلاثة أشهر، ثم في يناير من العام 60، عُيِّنت وحتى نهاية العام وزيرًا مفوضًا ومديرًا للديوان في وزارة الخارجية التونسية، كنت في تلك المرحلة شابًا في نهاية العشرينيات من العمر، في بداية الثلاثينات وأصبحت تتولى منصبًا مرموقًا في الدولة، من الذي عينك؟ وكيف قربك بورقيبة منه لتصبح أحد رجاله المقربين بعد ذلك؟