ألقت شيئًا من الظل،لكن استكملنا المسيرة،حتى وجدنا العربة السوداء لم تأت خلفنا،وانتقلت في اتجاه اليمين جهة الدبابات-طبعًا-علمنا فيما بعد أن هذه العربة كان فيها اللواء (علي نجيب) أخو (محمد نجيب) ،وكان قائد قسم (القاهرة) ،وكان مبعوثًا من القوات المضادة-كما يقال-أو من قبل السلطة،كي يرى الموقف في داخل سلاح الفرسان،وقابل الضباط-فعلًا-وعندما وجدهم ظن أنهم يؤمنون السلاح،وطمأنوه،وأمنوه،وانتهى..
أحمد منصور (مقاطعًا) :
الأمور مستقرة؟!
حسين الشافعي:
ذهبت أنا و (ثروت عكاشة) ،وقابلنا الضباط في الكتيبة الأولى سيارات مدرعة التي كنت أقودها،ووجدنا الضباط جميعًا مجتمعين،ولم يكن هناك كلام كثير،مساء الخير،هذا الوقت ليس هناك مجال للكلام،هناك واجبات لكل فرد مكتوبة في ورقة،عندما يأخذ كل واحد واجباته يقرؤها،وإذا كان له أي سؤال يسأل،وإذا لم يكن له سؤال،يعطي تمامًا أنه جاهز.
وبالصدفة أن أول من تقدم،وقال تمام يا أفندم،أنا جاهز (إبراهيم العرابي) الذي أصبح بعد ذلك رئيس الأركان،ثم رئيس هيئة التصنيع،فقلت له:يا إبراهيم،خذ العربتين الخاصتين بك،وقف عند بوابة السلاح من الداخل،تحسبًا لأي شيء نستطيع أن نتفاداه،ذهب ووقف هناك.
في هذا الوقت الساعة (11.05) دق جرس التليفون،وكان الذي يتكلم هو أركان حرب قسم (القاهرة) المسئول عن قوات المنطقة المركزية كلها،كان اسمه (عبد الخالق عابد) وكان (قائم مقام) تساوي (عقيدًا) اليوم؛فرد عليه أحد الضباط الذين معي،قال له:كتيبة الطوارئ جاهزة؟فسألني:كتيبة الطوارئ جاهزة؟قلت له:رد عليه،وقل له:ستكون جاهزة بعد نصف ساعة،ومرت خمس دقائق ثانية،فإذا به يتصل مرة ثانية،ويقول:كتيبة الطوارئ تحضر إلى قسم القاهرة فورًا..
أحمد منصور (مقاطعًا) :
يعني الوقت تغير؟
حسين الشافعي:
فورًا،فأنا قلت له:لا ترد عليه،واقطع سلك التليفون،وفعلًا قُطِع سلك التليفون وانقطع الرنين..
أحمد منصور (مقاطعًا) :