القضية الثالثة كانت قضية تعذيب،وهناك تقارير،وكتب كثيرة كتبت عن عمليات التعذيب التي تمت في عهد الرئيس (عبد الناصر) على أيدي أجهزة المخابرات بشكل عام،الآن قضية تعذيب مواطن واحد في الوقت الذي عُذب فيه عشرات الآلاف من المواطنين،وكثير منهم أخذوا تعويضات من الدولة بعد ذلك،قيمة الإنسان المصري في تلك المرحلة؟!
حسين الشافعي:
عمليات التعذيب موجودة في كل الأنظمة،قبل الثورة،وبعد الثورة،إلى مالا نهاية،وللأسف الشديد هذا الأسلوب أنا لا أقرُّه،وأنا أعتبر إذا أي فرد عذب كما لو كنت أنا أُعذب،ولا شك أن هناك أناسًا من الذين يُعذِّبون ممتلئون بالسادية،فتحدث بعض التجاوزات..
أحمد منصور (مقاطعًا) :
لكن هل تدين هذه التجاوزات؟
حسين الشافعي:
نعم؟؟
أحمد منصور:
هل تدينها؟
حسين الشافعي:
بالتأكيد،هذا مما لا شك فيه،وأنا لا أسمح به إطلاقًا.
أحمد منصور:
وتحمِّل الأنظمة التي تتم فيها-حتى أثناء وجودك في المسئولية-مسئولية-أيضًا-عدم حماية المواطنين الذين عذبوا؟
حسين الشافعي:
طبعًا،أنا من ضمن دعائي إلى الله أن أقول:إني بريء من كل ظلم،لأني لم أشارك فيه مشاركة مباشرة.
أحمد منصور:
سعادة النائب،من خلال رئاستك لمحكمة الشعب التي أصدرت الأحكام في هذه القضايا الثلاث،هل أصدرتم الأحكام بحرية؟أم كان هناك مرجعية قبل صدورها؟
حسين الشافعي:
سأقص لك، (أنور السادات) عندما تولى،وكان بينه وبين (محمد صادق) ،يعني يريد أن يحكم عليه بأي طريقة،بالحق أو بالباطل،فعندما احتار في أمره قال:إنه كان رئيسًا للمخابرات في الوقت الذي حدث فيه تعذيب،وحدث أن قضية من القضايا حُكم للشخص الذي تم تعذيبه بحكم؛فاستنادًا إلى هذا الحكم أقام الدعوى على (محمد صادق) على أساس أنه كان رئيسًا للمخابرات في ذلك الوقت،فصار المحامي موضوعًا في موضع حرج.