يعني بلاد كثيرة لازال فيها هذا النظام، لكن أنا سأعود بشيء من التوسع، ربما حينما نتحدث عن عمليات نزع الملكية التي تمت، والتأميم في عهد الرئيس عبد الناصر، متى تركت مجتمع القرية وانتقلت إلى مجتمع المدينة؟ وهل حدث شيء، يعني شكل من أشكال العزلة بينك وبين القرية؟
د. مصطفى خليل:
لا، إحنا انتقلنا للدراسة.
أحمد منصور:
لكن ظل لك علاقة بالقرية قائمة؟
د. مصطفى خليل:
ظل ليا علاقة بالقرية، كنت أروح في الصيف، وكنا بنمضي الأجازات بتاعتنا، أو كشباب صغير بيلعب كورة، وبيروحوا بيشوف الفلاحين، وعلاقتنا كانت زي ما بأقول، علاقة قوية تربطني بالمجتمع الزراعي الموجود، ولكن مش علاقة مالك بمستأجر على وجه الإطلاق.. لما بفكر في الأيام اللي فاتت.. الوضع كان لازم يتغير، يعني شعوري إن الوضع ما كانش يجب أن يستمر..
أحمد منصور [مقاطعًا] :
رغم أنك لم تكن متضرر من النظام الموجود، بل ربما تكون مستفيد؟
د. مصطفى خليل:
أنا بعتقد طول عمري إن الشخص أهم حاجة في حياته التعليم، ولما تسألني عن.. أنا كان والدي يروح ويدفع مصاريف الأولاد المتفوقين في المدارس مثلًا في القاهرة والبلاد الثانية، لأن التعليم هو أساس لكل فرد، وأعتقد إن كل فرد يجب أن يعمل، ويجب أن يكسب ويعيش مما يعمل به، مش عن طريق إرث الأرض أو مثل هذا الوضع.
ولكن طبعًا في نفس الوقت بقول: إن إرث الأرض بالنسبة لي -وأنا ورثت أرض وما بنكرش الأوضاع اللي الإنسان كان فيها- كان بالنسبة لي ضمان لحريتي في العمل بعد ذلك، يعني الدخل اللي بيجي من هذه الأرض ضمن لي استقلالية الرأي، لأن أي إنسان لما بيوضع بين إنه يفاضل بين أمرين، إما استقلالية الرأي، وإما ترك العمل، والبحث عن عمل آخر، أو بيأخذ خط معين مخالف للخط السائد في ذلك الوقت، بيبقى تكاليف المعيشة بالنسبة له قاسية.
أحمد منصور: