أنت دكتور الآن بتطرق -الحقيقة- نقطة هامة جدًا في حياة كل إنسان من المفترض أنه بيشارك في صناعة الرأي أو صناعة القرار..
د. مصطفى خليل [مقاطعًا] :
أو في القضايا العامة.
أحمد منصور [مستأنفًا] :
ممن يكتب، أو يوجِّه، أو يشارك في الحياة العامة، أو يشارك في القرار السياسي أو في الوظائف العامة، من أن يكون له مورد رزق يجعله يحافظ -يعني- على استقلاليته وعلى نفسه، وعلى قراره، وهذه ربما التي تجعل كثير من الناس يتنازلون عن مبادئهم في بعض الأوقات، من أجل الحفاظ على الوظيفة أو غيرها.
د. مصطفى خليل:
أيوه بالظبط.
أحمد منصور:
دكتور، درست في نهاية الثلاثينات في كلية الهندسة جامعة القاهرة، وتخرجت منها في عام 1941م، في هذه الفترة كانت مصر تموج بالتيارات السياسية المختلفة داخل الجامعة، وكان الطلبة يُعْمل لهم حساب كبير لدى الحكومات المختلفة، وكانت المظاهرات الطلابية لها.. يمكن أن تقيم وزارات، وتُقِيل وزراء ووزارات، هل جذبك أي تيار سياسي في ذلك الوقت لكي تنتمي إليه، وتكون جزءًا مؤثرًا أو فاعلًا فيه في الحياة السياسية المصرية؟
د. مصطفى خليل:
نعم، أهم شيء أثر علينا في الفترة دي كشباب كان الاحتلال البريطاني لمصر، وأنا بأعتبر إن احتلال أي جزء من الأرض المصرية بالنسبة ليا، أنا بأعتبر إنه بيبقى مهانة فظيعة جدًا، كنا لما بنشوف جيش الاحتلال، كان في قصر النيل، سيادتك عارف الثكنات بتاعتهم هنا، لما الواحد بيفوت وبيمر مبيقدرش إنه هو.. يعني شعور الألم والحسرة في قلب الواحد.. أنا لما كنت شاب اشتركت في بعض هذه المظاهرات، وسابت لي أثر ما زال موجود عندي حتى الآن.
أحمد منصور:
يعني اعتدى عليك في إحدى المظاهرات؟
د. مصطفى خليل:
نعم.
أحمد منصور:
تم الاعتداء عليك؟
د. مصطفى خليل: